... ذلك بأنهم على حد تعبير الدكتور محمود قاسم: نقلوا المسلمين إلى أرسطو ونقلوا أنفسهم إلى منهج المسلمين ( جابر وابن الهيثم والبيروني ) ، ذلك أن أرسطو هو الذي سيضع المسلمين مرة أخرى داخل القوقعة المنطقية التأملية ويحرمهم من ثمرات منهج التجريب الذي أنشئوه ونماه الغرب ، وهكذا نجد أن هذا المنطلق على يد لطفي السيد وطه حسين وجماعة من أتباعهم يتسع ويمتد حتى يؤثر: إن الغرب خضعوا لمنهج اليونان وأرسطو في القديم ، ولما كان الفكر الحديث هو ثمرة فكر اليونان فإن تبعية المسلمين والعرب له لا تعد شيئًا غريبًا ولا جديدًا ، لأنهم كانوا تابعين لليونان من قبل ، فلا عجب أن يتبعوا ما جدده أحفاد اليونان ، لم يكن أستاذ الجيل صادقًا إذن ولم يكن الدكتور طه حسين صادقًا في هذا ، فإن المسلمين لم يقبلوا أرسطو ولم يعتنقوا فكر اليونان ، وإنما العكس هو الصحيح ، ذلك أنهم قاوموه ونقدوه وأبانوا عن وجوه الخلاف العميق بينه وبين منطق القرآن وتصدى كثيرون منهم لهذا وفي مقدمتهم الشافعي وابن حنبل والغزالي وابن تيمية .