فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 600

... وقد صور كثير من الباحثين أثر منهج أرسطو فوصفه الدكتور محمود قاسم: بأنه كان منهجًا عقيمًا ، وأنه ضلل كثيرًا من مفكري العرب ثم وقف حائلًا دون ازدهار الحضارة العربية ويرجع عقمه إلى أنه كان خلوا من الخيال ، وأنه كان أكثر اهتمامًا بالقضايا العامة المجردة منه لدراسة التفاصيل والجزئيات ، يستدل على صدق دعوانا وتواضعها بتاريخ النهضة الأوربية فإنها لم تتحرر من الجمود الذي فرضته عليها منهج اليونان إلا بعد أن عرفت مناهج العرب في العلم والفلسفة ولنا أن نستشهد برينان نفسه ، ذلك أنه يصف ( روجر بيكون ) بأنه الأمير الحقيقي للفكر الأوربي في القرن الثالث ، ويجب أن نعلم كيف جاءته إمارة الفكر ، أو ليس في هذا المجال خلق من العدم ومن اليسير أن تكتشف سر أصالته إذا نحن بينا أنه أول من نادى بمهاجمة المنهج الأرسطاليسي في أوربا ، ودعا إلي اصطناع نهج العرب فهو يأخذ على معاصريه بأنهم يصبون لعناتهم على الرياضة مع أنه من الممكن أن يبرهن بالرياضة على كل ما هو ضروري لفهم الطبيعة ولولا الرياضة لاستحال علينا أن نعرف أشياء هذا العالم معرفة صحيحة تعود علينا بالنفع في الأمور الإنسانية والأمور الدينية أيضًا ، كذلك يأخذ عليهم الانصراف عن استخدام الملاحظات والتجارب مع أن الطبيعة لا تكشف أسرارها إلا بدراسة الأمور الجزئية حتى تصدق بنا إلى القوانين الكلية )

... وهكذا انتصر المنهج الإسلامي على المنهج الأرسطي وحطمه في عقر داره بعد أن حطمه في مجال الفكر الإسلامي نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت