فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 600

... خرج الفكر الإسلامي من النظرة الأرسطية التي ترى أن العلم لا يكون إلا بالكلي أما العلم الجزئي فليس علمًا ، فتقدم الفكر الإسلامي فحطم هذه القاعدة ، وبدأت النزعة التجريبية من الجزئيات وبذلك خرج المفكرون المسلمون عن المفهوم الأرسطي للحد والتعريف ، واستطاع رجال الأصول والفقه أن يقيموا نظرة جديدة للتعريف يقوم على أساس الواقع ، وأدى ذلك الخروج عن حدود القياس الأرسطي إلى الحصول على نتائج عملية وأصبح طابع الفكر العلمي الإسلامي هو طابع التجريب ، ونقد المفكرون المسلمون قياس أرسطو وقال عنه ابن خلدون: إنه قياس ذهني أما المسلمون فقد عرفوا ما لم يعرفه اليونان وخطوا أخطر خطوة في تاريخ البشرية وهي بناء قاعدة العلم الحديث نفسه: تلك هي التوحيد بين التأمل والممارسة العملية .

... وأولى المسلمون اهتمامهم بالرابطة العلية بين الأشياء وعلى هذه الرابطة بين الأشياء قامت التجارب ، وعلى هذه الرابطة العلية ( البحث عن العلة ) أقام البيروني والرازي وجابر بن حيان وابن سينا تجاربهم العلمية وفي نفس الوقت قام المنهج العلمي في الفكر حيث فسر ابن خلدون حركة التاريخ وتطور العلاقة البشرية .

... وبهذه النظرة المتطورة للكون والإنسان اختلف الفكر الإسلامي اختلافًا كبيرًا عن الفكر اليوناني المترجم وتناقض معه في مختلف فروع الثقافة من علم وأصول وفقه وفلسفة عقلية ونظرة إلى الإنسان ، ولم يكن هذا الاختلاف عابرًا أو طارئًا وإنما كان نتيجة طبيعية لاختلاف التكوين الاجتماعي للدولة الإسلامية عن الحضارة اليونانية ، وبذلك ظهر الفكر الإسلامي في جوهره فكرًا تجريبيًا تجاوز منطق أرسطو وأطلى على التجربة العلمية رابطًا بين التأمل النظري والممارسة العملية وخرج بذلك على الفلسفة الأرسطية والأفلاطونية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت