مع التوحيد وأعلن أن الكلام في الطبيعيات برهاني ، أما في الإلهيات فهو تخميني ، وفي الفلسفة الإلهية عارض الغزالي القضايا الكبرى الثلاث: التي تقرها الفلسفة اليونانية وتختلف مع مفهوم الإسلام:
( 1 ) ما يقولون به من قدم العالم .
( 2 ) وأن الله ( جل وعلا ) لا يحيط علمًا بالجزئيات .
( 3 ) وإنكارهم البعث .
... وهاجم الفلاسفة الذين جحدوا الصانع وزعموا أن العالم قديم كالدهرية والزنادقة ، والذين قالوا إن النفس تموت ولا تعود ومن أنكروا الآخرة .
... ويقول الدكتور النشار: إن المنطق الأرسطاليسي قد نقل إلى العالم الإسلامي وأثر فقط في المدرسة المشائية الإسلامية وبقيت المدارس الأخرى المنبثقة عن النظام الإسلامي بعيدة كل البعد عنه ، تحاربه وتجاهده ، وكانت قد وضعت منطقًا مختلفًا تمام الاختلاف في روحه وجزئياته .
... وقد وصل علماؤنا في مجال البحث عن منهج أرسطو إلى حقيقة أساسية هي أن: منطق أرسطو يعبر تعبيرًا دقيقًا عن المجتمع اليوناني العبودي المنقسم إلى سادة يتأملون وعبيد يعملون ، السادة هم الصورة والعبيد هم المادة ، ولكن المجتمع الإسلامي يختلف عن المجتمع اليوناني اختلافًا كثيرًا .. دولته تقوم على الأخوة والمساواة وتنطلق من نقطة النظر في السماوات والأرض والعمل والكسب والسعي والتجريب ، ومن هنا اختلف منهج المجتمع الإسلامي عن مجتمع اليونان من جملة جوانب أهمها: التوحيد وإلغاء العبودية والممارسة في مجال العلم وبذلك بدأ ذلك التعارض الواضح العميق بين مجتمع ومجتمع ، وفكر وفكر .