فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 600

... وقد أثبتت مدرسة الأصالة في الفلسفة الإسلامية ( مصطفى عبد الرازق - أبو زهرة - النشار ) أن المنطلق الأرسطوطاليسي: هو منهج الحضارة والفكر اليوناني لم يقبل في المدارس العقلية وأن المنهج التجريبي الإسلامي هو الذي عرفته أوربا بعد قرون من مطلع حضارتها الحديثة لمباينته للحضارة اليونانية ، وأن اكتشاف وجود هذا المنهج لدى المسلمين يفسر روح الحضارة الإسلامية ، فالحضارة الإسلامية حضارة عملية تجريبية تتجه إلى تحقيق الفعل الإنساني في ضوء نظرية حية ملموسة كذلك ، فقد كشفت الأبحاث المتعددة عن اضطراب خطير في المراجع التي اعتمد عليها الفارابي ، وباعتراف الدكتور محمد عبد الرحمن:"إن الفكر الذي نقل إلى المسلمين من اليونان والإغريق لم يكن صحيح الأصول ، بل كان صور زائفة دخلت عليها مفاهيم السريانية والناظرة المترجمين وعقائدهم وكانت تهدف إلى خدمة مفاهيم دينية ، ومن هنا كان فسادها في أن تعطي الفكر الإسلامي شيئًا"، ومن ناحية أخرى فقد تبين أن المقاومة للفلسفة اليونانية ، ومذهب أرسطو بالذات قد بدأت منذ أن تمت الترجمة وأن المعارضة بدأت منذ اليوم الأول ، ذلك أن الفكر الإسلامي كان قد تم تشكيله قبل الترجمة على أساس قيمه القرآنية من التوحيد والأخلاق ، ومن الربط بين الوحي والعقل ، ولذلك فإنه كان من العسير أن تنصهر فيه الفلسفة اليونانية أو ينصهر فيها ، خاصة وهي فلسفة مجتمع وثني قام على العبودية وإعلاء الشهوات ، وعبادة الجسد فضلًا عن أن محاذير الترجمة من فساد وانتحال وتحريف نصوص وإن كانت طائفة من الفلاسفة أطلق عليها اسم المشائين قاموا بمحاولة شاقة وعسيرة لإدخال الفلسفة اليونانية في إطار الإسلام ولكن المحاولة فشلت تمامًا ، وكانت وقفة الإمام الغزالي في وجه الفلسفة اليونانية وقفة صارمة ردت السهم إلى صدور أصحابه ، فقد كشف عن الفرق بين الفلسفة الرياضية والطبيعية وبين الفلسفة الإلهية ورفض الأخيرة لأنها متعارضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت