فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 600

... هذا الإعراض عن هذه الحقيقة الأزلية وإقامة الحياة والمجتمع والفرد على شطره المادي وحده هو مصدر كل الأزمات التي تواجه الحضارة الغربية والمجتمع الغربي وهو النذير بتدمير هذه الحضارة .

... هذه الحقيقة التي وصل إليها اليوم عشرات من الباحثين الغربيين الذين دخلوا الإسلام فعلًا والذين لم يدخلوا ، وأمامنا الآن مجموعة من الحقائق:

أولًا: فشل الأيديولوجيتين: الرأسمالية والماركسية وانهيارهما بعد عجزهما عن العطاء في بيئاتهم أساسًا وفي العالم الإسلامي تبعًا لذلك .

ثانيًا: سقوط جميع النظريات الفلسفية الاجتماعية والاقتصادية ابتداء من نظرية دارون إلى نظرية فرويد إلى نظرية ماركس ، إلى الوجودية إلى نظرية دوركايم إلى نظرية مالثوس إلى نظرية ميكيافيلي ( هذا الحصاد المسموم المدمر الذي يفخر به العلمانيون والملاحدة ) .

ثالثًا: تبين مدى الفارق البعيد عن العلم والفلسفة ، فالعلم اليوم يقرر وجود خالق عظيم وراء هذا الكون يدبره ويحفظه لحظة بلحظة ، أما الفلاسفة فهم الذين ما زالوا يوقدون نار الإلحاد ويشكون في وجود الله تبارك وتعالى والأديان والكتب السماوية .

رابعًا: تبين عدم إمكان خضوع العلوم الإنسانية للتجربة المادية ، فضلًا عن موقف الإسلام من استخدام العلم لخدمة البشرية لا لاستعلاء الجنس الأبيض وتهديد البشرية بنذر القنبلة الذرية .

... وبعد فلم يكن المسلمون في حاجة إلى أن يتسولوا فتات موائد الغرب سواء في قانونه أو علومه الاجتماعية أو منهجه السياسي ، فهم لهم منهجهم الأصيل: المنهج الرباني الذي عاشوا به أربعة عشر قرنًا دون أن تخترقه متغيرات العصور أو البيئات لأنه من صنع الله تبارك وتعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت