... هذا الإعراض عن هذه الحقيقة الأزلية وإقامة الحياة والمجتمع والفرد على شطره المادي وحده هو مصدر كل الأزمات التي تواجه الحضارة الغربية والمجتمع الغربي وهو النذير بتدمير هذه الحضارة .
... هذه الحقيقة التي وصل إليها اليوم عشرات من الباحثين الغربيين الذين دخلوا الإسلام فعلًا والذين لم يدخلوا ، وأمامنا الآن مجموعة من الحقائق:
أولًا: فشل الأيديولوجيتين: الرأسمالية والماركسية وانهيارهما بعد عجزهما عن العطاء في بيئاتهم أساسًا وفي العالم الإسلامي تبعًا لذلك .
ثانيًا: سقوط جميع النظريات الفلسفية الاجتماعية والاقتصادية ابتداء من نظرية دارون إلى نظرية فرويد إلى نظرية ماركس ، إلى الوجودية إلى نظرية دوركايم إلى نظرية مالثوس إلى نظرية ميكيافيلي ( هذا الحصاد المسموم المدمر الذي يفخر به العلمانيون والملاحدة ) .
ثالثًا: تبين مدى الفارق البعيد عن العلم والفلسفة ، فالعلم اليوم يقرر وجود خالق عظيم وراء هذا الكون يدبره ويحفظه لحظة بلحظة ، أما الفلاسفة فهم الذين ما زالوا يوقدون نار الإلحاد ويشكون في وجود الله تبارك وتعالى والأديان والكتب السماوية .
رابعًا: تبين عدم إمكان خضوع العلوم الإنسانية للتجربة المادية ، فضلًا عن موقف الإسلام من استخدام العلم لخدمة البشرية لا لاستعلاء الجنس الأبيض وتهديد البشرية بنذر القنبلة الذرية .
... وبعد فلم يكن المسلمون في حاجة إلى أن يتسولوا فتات موائد الغرب سواء في قانونه أو علومه الاجتماعية أو منهجه السياسي ، فهم لهم منهجهم الأصيل: المنهج الرباني الذي عاشوا به أربعة عشر قرنًا دون أن تخترقه متغيرات العصور أو البيئات لأنه من صنع الله تبارك وتعالى .