... وقال هوفمان:"إن الجيل الجديد معظمه من المثاليين بل الأخلاقيين الذين يرفضون القيم المادية للحضارة الغربية ويبحثون عن زعيم قوي ليتبعوه ، وقد وصف ( هوفمان ) هؤلاء الشباب بأنهم يعيشون في ضياع تام بعد أن فقدوا الثقة في تطبيق الديمقراطية وهي منبر المؤسسات الشرعية لدولهم وفي السلطة عامة ، وحذر ( هوفمان ) مستمعيه من أن قيم المجتمع الغربي ستتغير إلى أسوأ ، فالفردية ستتحول إلى نرجسية ، والحكم الذاتي إلى فوضى ، والتسامح إلى نسبية ، والتساهل إلى كراهية التقاليد ، والازدهار إلى متع حسية ، والعمل النشيط إلى استهلاك ، والمنافسة إلى مزاحمة قاتلة ، والرقة والحساسية إلى ضعف ، والأخوة إلى شمولية ، والمساواة إلى خضوع ، والإيمان بالله إلى الخوف من اتخاذ القرارات ... وهكذا أعطى ( هوفمان ) مستمعيه صورة للأعراض المرضية التي ستؤدي إلى انهيار الحضارة الغربية ويتساءل ( هوفمان ) عما إذا كانت العوامل الديموقراطية قادرة على التكيف مع هذه التغيرات أم أن الغرب سيقع ضحية أعماله ؟ وإذا كانت هناك فرصة لإنقاذ الغرب عن طريق صحوة دينية جديدة بعد أن استبعد انبثاق أيديولوجيات جديدة بديلة لتلك التي انهارت ، وأوضح هوفمان أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يستطيع أن يجذب الشباب في اهتمامه بالإخاء بين الناس ورفضه الطبقية واهتمامه الأكيد بالحياة".
... ولما كان الإسلام لا يزال غريبًا في العالم الغربي لذلك فإن اعتناق مثقف غربي يعمل في السلك الدبلوماسي ويحاضر في المسائل العسكرية للإسلام يثير حتمًا بلبلة ذهنية واضطرابًا نفسيًا ، ذلك لأن اعتناق مثقف غربي للإسلام أكبر دليل على أن تلك الفكرة التي تسيطر على عقولهم عن الإسلام والمسلمين غير صحيحة ، ودليل آخر على أن الإسلام هو عدو الحضارة الغربية بل إنها هي في الحقيقة أكبر أعداء نفسها .