فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 600

... لقد أعطى الإسلام للمسلمين الحق في قبول كل صالح مما تعدمه تجارب الحضارات والأمم خلال العصور وفي مختلف البيئات ما دام لا يتعارض مع منهج الإسلام ، لقد أخذ المسلمون كل ما وجدوه إيجابيًا من علوم الأمم وحضاراتهم إيمانًا بحكمة رسول - صلى الله عليه وسلم - حين قال: ( إن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها ) .

... ولقد أوصى الإسلام المسلمين بأن يصهروا كل ما يأخذونه من علوم الأمم وحضارتهم في بوتقتهم الأصيلة حتى لا يكون هذا الذي أخذوه عاملًا على صهرهم في بوتقتهم الأصيلة حتى لا يكون هذا الذي أخذوه عاملًا على صهرهم في ثقافات الأمم أو تضيع ملامح ذاتيتهم وحتى ينفي مفاهيم الأصيلة الجامعة الأساسية القائمة على التوحيد الخالص قائمة في الثوابت ، فالإسلام لا يكره أحدًا على قبول فكرة ولا يقبل إن يكرهه أحد على قبول فكر الأمم .

... إن سماحة الإسلام التي وسعت البشرية كلها تكشف عن الحقيقة الجوهرية بما يؤكد لقاء الحضارات ، فقد اعترف الإسلام بالدينين الكريمين ( ما أنزل على موسى وعيسى ) واعترف بالكتابين المنزلين ( التوراة والإنجيل ) وكان كريمًا في معاملة أهل الأديان وعمل ما وسعه الجهد في المحافظة على معابدهم وأتاح لهم حرية العبادة وفي كل مكان دخل إليه استقبلوه بالقبول فقد خلصهم من عنت الرومان وظلمهم وحكم قاضيهم في سمرقند بخروج الجيوش المسلمة بعد دخولها لأنها لم تعلن قدومها نحو ما رسمت الشريعة ، أما صلاح الدين فقد رفض دعوة رجاله في الانتقام عند خروج الصليبين من بيت المقدس على النحو الذي عمله الفرنجة عند دخولهم فقتلوا سبعين ألف مسلم ، رفض صلاح الدين ذلك وقال:"إن ديني لا يسمح لي بمثل هذا العمل"، بل إنه ذهب إلى أصحاب السفن الذين رفضوا أن يحملوا الصليبيين العائدين وفرض عليهم ذلك وتحمل الجزية عن آلاف الفقراء وسمح لرجال الدين عند خروجهم من القدس بحمل كل ما يستطيعون حمله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت