فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 600

... إن التجربتين موجودتان: تجربة المسلمين في لقاء الحضارات حين جاء فقبل من الحضارات الغربية ولم تقبل ، قبل ما يتفق مع أصول الإسلام وقيمه ومفهومه الجامع من التوحيد والغيب والنبوة والبعث والجزاء وبأسلوبه القائم على الثوابت والمتغيرات .

... فلما جاء الغرب ليأخذ العلوم الإسلامية لم يتوقف وسمح له بأن يأخذ كل ما يشاء ، ولقد ظل الغربيون يأخذون إلى الوقت الذي أعلنوا فيه كفايتهم وعدم حاجتهم إلى قبول معطيات المسلمين فلما دارت الدائرة وتقدم الغرب في مجال العلوم التجريبية لم يقف من المسلمين نفس الموقف ولكنه حجب ذلك عن المسلمين ولم يقبل منهم إلا أن يكونوا مرتبطين به برباط التبعية التي لا تسمح بقيام حضارة مستمدة من أصلها القرآني الجامع .

... إن كل ما يدعي الغرب إليه الآن من حوار مع الأديان أو تعاقدات إنما يرمي إلى السيطرة ولكن المسلمين الذين شكلهم القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرنًا على الأصالة والانتماء إيمانًا منه برسالته الربانية التي وكلها إليه تبارك وتعالى لإبلاغها للعالمين .

... هذا فضلًا عن أن النظريات المطروحة في أفق الفكر الإسلامي إنما ترمي إلى تفكيك الوحدة الجامعة بين المسلمين والحيلولة دون امتلاك إرادتهم وإقامة مجتمعهم الأصيل: وهذه النظريات المقدمة للمسلمين سواء أكانت الحداثة أو البينيوية أو العبثية أو غيرها إنما تهدف كلها إلى تمزيق الجبهة الصامدة التي شكلها الإسلام ، وتلك دعوة قديمة متجددة: بدأها المستشرق جب حين دعا في الثلاثينات إلى إقامة ثقافة محلية في كل قطر إسلامي مستقلًا عن الآخر حتى تتمزق الوحدة الثقافية الجامعة التي صنعها الفقه الإسلامي ، والهدف: هو انصهار المسلمين في بوتقة الماسونية والعلمانية والفلسفة المادية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت