فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 600

... لقد عرف الإسلام في تاريخه كله: ( لقاء الحضارات ) وعرف لقاء الأجيال ولم يعرف الصراع لحظة واحدة في تاريخه كله ، ولقد أعطى الإسلام المجتمعات الغربية كل ما عنده من العلوم والتجارب والمعارف وسمح لأهل الغرب بتحصيلها في معاهد الأندلس ولم يضع أي قيد عليها ، وذلك لإيمانه بأن العلوم والمعارف هي من حقوق البشرية كلها وأنه لا يجوز حبسها أو حجبها لأنها من عطاء الله تبارك وتعالى الوافر ، ولذلك استطاع الغرب أن ينقل العلوم التجريبية والكيمياء والفلك وعلوم البحار والصناعة جميعًا ، بينما لم يفعل الغرب ذلك بعد أن أصبح نماء هذه العلوم في يديه ، بل لقد حجب عن المسلمين كتب التراث في خزائنه وما يزال يحجب عن المسلمين مقدرات العلوم حتى يحول بين المسلمين وبين الوصول إلى مرحلة الانتفاع الحقيقي وإيمانًا منه بأن يظل عالم الإسلام مرتبط به ارتباط التبعية والحاجة المتصلة في محاولة ضخمة واسعة لحصاره ولجعله مصدرًا للمواد الخام وسوقًا لبيع المصنفات ، ومن هنا جاءت فكرة صراع الحضارات مرتبطة بفكرة الصراع العامة التي يفرضها الغرب على مجتمعات المسلمين حيث لا يسمح لهم بأن يمتلكوا إرادتهم أو يقيموا حضارتهم المستقلة ومجتمعهم الخاص .

... ولقد ذهب الغرب إلى أبعد حد في محاولة تغريب العالم الإسلامي واحتوائه وصهره في الحضارة الغربية وفرض الكثير من جوانب الثقافة والسياسة والاجتماع والاقتصاد عليه .

... وما يزال العالم الإسلامي يجاهد جهادًا شديدًا في الحفاظ على ذاتيته والعمل على الإبقاء على أصالته وانتمائه قائمًا وكاملًا .

... إن علينا أن ننتبه إلى المحاولة الخطيرة التي ترمي إلى إدخال المسلمين في دائرة التسليم والخضوع وقبول الواقع وإنهاء المقاومة ، وإنما يرمي من وراء ذلك في الأساس إلى صهر المسلمين في بوتقة الحضارة الغربية ( اليونانية ، الرومانية أساسًا والمسيحية واليهودية حديثًا ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت