... هذه هي أخطر التحديات التي تواجه الحضارة والمجتمع الغربي كله ، وقد استتبعت التنكر للغيب والنبوات والبعث والجزاء ، وحولت مهمة الإنسان تحويلًا خطيرًا: كل هذا هو الذي حطم وجهة الحضارة الغربية وأعجزها عن أن تكون حضارة عالمية أو إنسانية وأخطر من هذا كله تحطيم الثنائية التي تضم في مركب واحد: الروح والمادة وإقامة مفهوم المعرفة على العقل وحده وحجب الجوانب الروحية والمعنوية وتدمير قيم الأخلاق التي هي جزء من الدين نفسه: هذه الانشطارية التي فصلت بين الإيمان بالله تبارك وتعالى من جانب والتعامل مع الإنسان فردًا ومجتمعًا وهما في الحقيقة وحدة ثنائية القطب.
... كذلك فقد أخطأ الغرب في فهم ( الدين ) : على أنه تجربة فردية خاصة لا تذهب إلى أبعد من العلاقة الشخصية بالله تبارك وتعالى وتجاهل علاقات المجتمع السياسية والاقتصادية والتربوية وغيرها .
... كل هذا يوحي بل يؤكد أن البشرية التي تتطلع إلى منهج أصيل جامع قوامه الأمن النفسي ، وسكينة القلب والسلام الاجتماعي لا يمكن أن تجد نفسها في هذه التجربة التي امتدت الآن أكثر من خمسة قرون ثم لم تستطع أن يحقق للبشرية ما ترجو من سلام أصيل ومن ثم فإن تطلع الإنسانية إلى أشواق الروح وأمان المجتمعات ما يزال يبحث عن منطلق أصيل من داخل النفس لا يمكن أن يتخلى عنه الإنسان ولا أن ييأس من وجوده ، هذا الأمل العميق المستقر في أعماق النفس الإنسانية لن يتحقق إلا بالدين الحق الذي أرسل الله تبارك وتعالى به خاتم رسله .
... وبالجملة فإن سقوط الشيوعية هو نهاية التاريخ ولكن منهج الله هو نهاية المطاف بالبشرية .
( 2 ) الإسلام يعرف لقاء الحضارات وليس صراع الحضارات: