... في خلال أكثر من مائة عام حاول النفوذ الأجنبي بسلطانه المفروض على الأمة الإسلامية أن يقدم مجموعة من المفاهيم الوافدة والمناهج الغربية لزرعها في تربة المسلمين القرآنية كبديل لمفاهيم التوحيد الخالص ولكن الأرض رفضت الجسم الغريب واستطاع العقل الإسلامي والوجدان الإسلامي استعادة إيمانه بأصالته بالعودة إلى المنابع .
... وكان منطلق ذلك هو تصحيح الفهم لحقيقة الإسلام بأنه دين عالمي إنساني رباني خاتم رسالات السماء وصاحب المنهج الجامع بين المادة والروح والقائم على إقرار العلاقتين الأساسيتين: بين الإنسان والله تبارك وتعالى وبين الإنسان والمجتمع.
... وكان هذا هو المفهوم الذي حاول النفوذ الأجنبي حجبه وإقرار مفهوم ( العلمانية ) في الفصل بين الدين والمجتمع في سبيل إيجاد تصور قائم على العبادة واللاهوت وإحياء مواسم الهجرة والمولد النبوي فحسب .
... ولقد كان الفهم الصحيح للإسلام الذي انطلق بعد سقوط الخلافات الإسلامية بمثابة يقظة جديده لهذه الأمة المتجددة دائمًا بتأثير إحياء القرآن الكريم والسنة النبوية ، في جولة جديده ظلت تتنامى اليوم حتى بلغت أشدها ودخلت مرحلة الصحوة في طريقها إلى مرحلة النهضة بإذن الله:
( 1 ) لقد كانت ( العلمانية ) هي أخطر هذه المناهج الوافدة التي حاولت أن تفرض نفسها من خلال حجب الشريعة الإسلامية وإحلال القانون الوضعي وفرض نظام الربا على الاقتصاد وتغيير المناهج الدراسية وإخراج مادة"الأصالة"ومادة"التميز"ومادة"الربانية"وحجبها جميعًا في محاولة لوضع الإسلام في صف الأديان البشرية والمحرفة وإزالة ذاتيته الخاصة وهيمنته على الدين كله وحجب حقائقه الأساسية التي كشف بها زيف الانحرافات التي وقعت في الأمم السابقة .