5 )كذلك حاول الغرب إنقاص المسلمين والحد من وجودهم حين أطلق كلمته المضللة ( الانفجار السكاني ) وكانت الوجهة هي مواجهة الخطر الذي يتمثل الآن في نضوب النمو السكاني في الغرب وما يزلزل عقول السياسيين والمفكرين الغربيين حين يزداد عدد المسلمين ويتحول الغرب عن سيطرته الاقتصادية وسلطانه ونفوذه ، فلا شك أن هناك مؤامرة خطيرة ترمي إلى فرض ( تحديد النسل ) على المسلمين وحدهم دون غيرهم ، في نفس الوقت الذي تتزايد فيه أعداد اليهود المهجرين إلى فلسطين المحتلة وغيرهم من الأديان في محاولة لمحاصرة المسلمين وعدم تمكنهم من استرداد القدس أو القيم بدولهم في تبليغ الإسلام إلى العالمين .
( 6 ) ولقد قاوم الإسلام المحاولة الرامية إلى تشكيل خليط من الإسلام والقومية أو الإسلام والماركسية أو الإسلام والليبرالية وهي محاولة باطلة وفاسدة ومستحيلة: ذلك أن الإسلام يستحيل على التركيب والخلط ، وأنه منهج رباني يعلو على المناهج البشرية وتميز بذاتيته الخاصة ، ومن هنا فإن الدعوة إلى التوفيقية التي يحاولها بعض العلمانيين اليوم لن يستطيع أن يحقق شيئًا كما لن يستطيع الذين يريدون أن يجعلوا من الإسلام مبررًا لانحرافات الحضارة وفسادها عن طريق الموائمة أو الالتقاء وذلك لأن الإسلام منذ يومه الأول وقد تقررت استقلاليته وأنه لن يكون يوما ما أداة في سبيل تبرير انحرافات الأمم والحضارات وعلى الأمم والحضارات أن تعدل طريقها أساسًا حتى تلتقي بمفاهيمه الثابتة وقيمه الأصيلة ، وقد أقام الإسلام منهجًا جامعًا بين الثوابت والمتغيرات وهو منهج مرن واسع الأطر ، قادر على استيعاب كل تطور وتغير دون المساس بالأصول الثوابت .