هناك ارتداد ولكن عودة إلى المنابع وتصحيح لأوضاع خاطئة فرضت على أمة تدين بمنهج رباني وشريعة محكمة ، حال الاستعمار بينها وبين تطبيقها تحت ضغط نفوذه العسكري ثم فرض عليها تشريعًا وضعيًا ثبت خلال أكثر من مائة عام ، أنه لم يستطع أن يحقق لهذه الأمة إلا فسادًا خلقيًا واضطرابًا اجتماعيًا ومآسي لا تعد ولا تحصى دمرت الأسر والعائلات وأصابت المجتمع بالاضطراب واعجزته عن أن يتطابق مع أخلاقيات الإسلام ، وأعجزت العلاقات بين الرجل والمرأة والآباء والأبناء أن تكون سوية ناجحة .
... فليس في هذه الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية ارتداد ، بل إن الردة الحقيقية في أن يقبل المسلمون القانون الوضعي ويستسلمون له .
... أما العصر فإن له مفهومًا آخر ، فليس للعصر في الحقيقة قداسة تجعله يرتفع عن قبول منهج الله والإذعان له .
... وإن دعاوى روح العصر والاستسلام للعصر أمور لا يمكن أن يقبلها الفكر الإسلامي على النحو الذي تطرح به في أفق الفكر الغربي أو فيما يرسمه مخططات الماسونية والعلمانية الوافدة ، إن روح الأمة أعظم من روح العصر ، وأن العصر قادر على تقبل المنهج الذي يدفعه إلى الأصالة والسداد ، وعلى العصر أن يكون قادرًا على الموائمة مع منهج الله تبارك وتعالى يتحرك في دائرته ، إما أن يطلب منا أن نستسلم للعصر فتلك وثنية جديدة غير مقبولة .
... وإذا كان العصر منطلقًا وراء الأهواء والشهوات والطامع والاستعلاء فإن ذلك لا يكون مبررًا أبدًا لقبوله ، وإنما يطلب العمل على تصحيح مسيرته ، ومن هنا فإن رفض أسلوب العصر المنحرف لا يعد خطأ يحاسب عليه دعاة العودة إلى منهج الله .
... ليس للعصر قداسة تجعل الانسحاب منه جريمة يرتهن بها طلاب الأصالة والعودة إلى المنابع ، وليس هناك علاقة بين قبول منهج التقدم ورد انحراف العصر ومفهوم التقدم في الإسلام مزدوج: مادي ومعنوي .