... حمل الاستعمار معه إلى بلاد المسلمين مفهومًا مختلفًا عن مفهوم الإسلام ، حمل معه ( العلمانية ) التي تفرض نظامًا مختلفًا للتعليم والاقتصاد والحكم والقضاء يستمد مناهجه من النظم الغربية وحاول في نفس الوقت تصوير الإسلام بصورة اللاهوت ( العلاقة بين الله والإنسان ) وحجب العلاقة بين الإنسان والمجتمع وفرض مفاهيم الغرب على هذه الأوضاع في محاولة لجعل الإسلام دينًا لاهوتيًا صرفًا .
... ومن أجل إقرار هذا المنهج عمد النفوذ الأجنبي إلى تربية جيل جديد يحمل هذه المفاهيم وكانت الصحافة والتعليم هي المجال الخصب لتحقيق هذه الغاية .
... وطرحت في هذا المنطلق مجموعة من المفاهيم المسمومة التي كانت ( الماسونية ) قد أعدتها للتبشير بها بين أتباعها .
أولًا: إعلاء الإقليميات وهدم الوحدة الإسلامية:
ومن هنا كانت الحملة شديدة على الروابط الجامعة بين القطار العربية والإسلامية وكان ذلك توطئة لهدم الوحدة الممتدة في الدولة العثمانية وهدم الخلافة الإسلامية .
وقام بهذا الدور لطفي السيد وعلى عبد الرازق وغيرهم كثيرون ( لطفي السيد يمثل مدرسة الجريدة وحزب الأمة ) وكان هدف تحطيم وحدة الأمة الإسلامية هو أكبر أهداف النفوذ الأجنبي حتى لا يتجمع المسلمون في وحدة قوية تحول بين الغرب وبين السيطرة ونهب ثروات الأمة الإسلامية .
ثانيًا:"التبشير"وفتح المجال أمام الإرساليات المسيحية سواء منها الكاثوليكية أو البروتستانتية للعمل ، وعمل الخديوي إسماعيل على إعانة هذه الإرساليات بعد أن فتح لها إبراهيم باشا الطريق إلى بلاد الشام ، وكان أخطر وجود التبشير في مجالات التعليم والثقافة في محاولة لاحتواء الأجيال الجديدة .
ثالثًا: الحرب على الإسلام أساسًا: