... وهذه معركة اشتركت فيها كل القوى المعادية للإسلام والمخالفة له غربية ومسيحية ويهودية وهندوكية وبوذية في محاولة لاقتلاع جذور الإسلام ، ولما كان ذلك عسيرًا فقد اتجهت إلى إثارة الشبهات حول أسسه وقواعده وقيمه ، وكان أخطر ما دعت إليه عن طريق قنوات التغريب والغزو الثقافي تفريغ الإسلام من منابعه وجذوره وتصويره على أنه دين لاهوتي ليس له نظام اجتماعي ولكنه قاصرًا على العبادة ، وكان هذا هو مفهوم العلمانية بصورة أو بأخرى ولكن هذا المفهوم لم يجد تقبلًا من الوجدان المسلم الذي تشكل خلال أربعة عشر قرنًا ونما واتسع وأصبح حقيقة واقعة .
... وقد ظل المسلمون والعرب يراوحون بين تقبل النموذج الغربي أو رفضه حتى أحسوا بعد نكسة 1967م بأن كل محاولات ودعاوى العصريين في تقبل النموذج الغربي بوصفه منقذًا للأمة الإسلامية أو محققًا لأهدافها أو عاملًا لامتلاك إرادتها هو محض وهم خطير .
... وإن الأمة الإسلامية لها من خلال عقيدتها منهجًا مختلفًا وقوانين وسننًا لا يختلف سواء في الحرب أو في الحضارة أو في الاجتماع .
... وقد استطاع رواد اليقظة ودعاة الصحوة خلال العقود الأربعة الماضية تصحيح هذه المفاهيم وكشف زيف هذه الدعاوى التي قدمتها فلسفات الغرب المادية ومناهجه ونظمه .
... وكان لابد من العودة إلى المنابع أساسًا بتصحيح مفهوم التوحيد الخالص على النحو الذي جاءت به دعوة التوحيد قبل قرن ونصف قرن كما حملها الشيخ محمد بن عبد الوهاب وما اتصل بها من محاولات للنهوض حمل لواءها الشوكاني والزبيري وجمال الدين ومحمد عبده والألوسي وابن عرفان وصولًا إلى مفهوم لا يتغير ولا يتبدل وهو أن الإسلام منهج حياة ونظام مجتمع .