... ولقد كانت الدعوة الإسلامية بحق هي العملاق الذي ولد ونما وشب في وجه الشدائد ، واستطاع أن يقاوم كل عوامل الفناء والإبادة لأنه من نور الله ، فهو حين حوصر خرج إلى الفضاء الواسع فنشر كلمة الله تبارك وتعالى في الآفاق ، وإذا فتح له الطريق مضى يشقه ويؤكد وجوده بقوة الفطرة التي تتصل بسنن الله في الكون ونواميسه في بناء المجتمعات والحضارات ، وقد تنامى وجوده في مواد أساسية من الدستور تتعلق بالإسلام واللغة والشريعة فأصبح كيانًا حيًا موجودًا متمثلًا في قاعدة لتشريع يحب أن تخضع لها كل القوانين ، أما المرحلة التطبيقية التي هي مطمح النفوس وأمل القلوب في كل بلاد أرض الإسلام فإنها قادمة وكل العوامل تدل على اقترابها وفي وسط غمرات الأزمات التي تمر بالمسلمين والعرب اليوم حيث يتنادى البعض بالعودة إلى القومية العربية ، نقول: إن الإسلام هو الراية الوحيدة التي يجب أن ترفع وهي وحدها القادرة على الوقوف في وجه تلك المخططات التي ترمي إلى تمزيق المنطقة إلى كانتونات تخضع لمخطط ( غربي - يهودي - ماركسي ) في محاولة لإحياء الأسس العرقية والطائفية والمذهبية والدينية وهي أسس يحتويها الإسلام ويستوعبها ويتجاوز تصورها بدعوته السمحة إلى الإخاء الإسلامي ، فليس غير الإسلام قوة قادرة على جمع العناصر كلها تحت لوائه السمح الكريم وليس غير تطبيق شريعة الله سبيل إلى الوحدة والتجمع الفكري والاجتماعي والاقتصادي بعد أن فشلت كل الأنظمة البشرية والمناهج المادية والأيديولوجيات التي حاولوا تصديرها للأمة الإسلامية وسوف تتحطم السدود التي ما زال يصيغها النفوذ الأجنبي للحيلولة دون بلوغ الصحوة الإسلامية غايتها وقيام النظام الإسلامي حاكمًا ومسيطرًا على مجتمعه آسيًا لجراحه ، محققًا لأشواقه ، ناشرًا ظلال الأمن والأمان في ربوعه ، ويقيني أن كل تلك المخططات التي تحاول إثارة الشبهات أمام الإسلام لن تستطيع أن تقف أمام الرأي الصحيح ، ولا