المفهوم الأصيل:
( 1 ) فالإسلام أساسًا لم يعرف شعار الحكومة الدينية ، وإنما عرف الحكومة الإسلامية ، فالإسلام دين ودولة ، وهو نظام كامل للحياة أجمع العلماء والمؤرخون على أنه قاد مسيرة المجتمع الإسلامي حيث لا يعرف الإسلام ( رجل دين ) على الصورة التي عرفتها أوربا في أبان معركتها وصراعها بين الكنيسة والملوك المطالبين بالحق الإلهي في الحكم ، هذا النمط لم يعرفه الإسلام.
( 2 ) كذلك فليس صحيحًا ما ادعاه المدعون من أن الشريعة الإسلامية لم تكن مطبقة إلا في عصر الراشدين ، والحقيقة أن هناك من الأدلة التاريخية ما يكذب هذه الدعوة المدعاة فإن كتاب ( وصف مصر ) الذي كتبه علماء الحملة الفرنسية يؤكد أن المجتمع الإسلامي كان خاضعًا للشريعة الإسلامية مطبقًا لها ، بل إن الجبرتي في تاريخه الكبير يتحدث عن أن السارق قطعت يده في عهد محمد علي ، وأن نابليون أجرى محاولة ضخمة مع رجال الأزهر لإلغاء الشريعة الإسلامية وقد عارضه رجال الأزهر ووقفوا ضده وعلى رأسهم الشيخ عبد الله الشرقاوي الذي اضطهده نابليون من بعد - هذا ما أكدته الأبحاث التي قدمها كتاب مسلمون اليوم في مقدمتهم الدكتور محمود سلامه الذي أكد أنه لم يتم إلغاء العمل بالشريعة الإسلامية في مجال القضاء إلا بعد أن وطئت أقدام الإنجليز مصر 1882م وبعد هزيمة العرابيين .
... والإجماع منعقد على أن المجتمع الإسلامي ظل سليمًا نابضًا بالاستجابة للنظام الإسلامي على الرغم من الخلافات التي كانت تقع بين الأمراء والحكام ، ولاريب أن كل ما أوردته كتب التاريخ عن الخلافات بين الأمراء والملوك إنما قصد به إيجاد دليل كاذب على تفسخ المجتمع ، فإن هذه الخلافات لم تكن بهذه الصورة ، ثم أن نسيج المجتمع نفسه ظل سليمًا قويًا متماسكًا .