3 )كذلك فقد تبين ضلال القائلين بتطوير الشريعة الإسلامية ، وكيف أنهم تجاهلوا الحقيقة الأساسية وهي التفرقة بين الشريعة والفقه ، فالشريعة هي نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة وهي علاقة قيم ( الثوابت ) التي لا يحق تجاوزها ، وهي نصوص بلغت كمالها واكتمالها منذ اختار النبي - صلى الله عليه وسلم - الرفيق الأعلى ، أما الفقه فأمره يختلف ، وهو في جملته مجهود علماء المسلمين لفهم نصوص الشريعة واستنباط الأحكام منها سواء أكانت تتعلق بالجزئيات أو بالقواعد الكلية التي تتفق مع أهداف النصوص العامة .
... وهنا نؤكد أنه لا وجهة لهذه التفرقة التي يثيرها خصوم الإسلام حين يهونون من شأن الفقه ويرون أنه نتاج بشري بما يعني انتقاصه وتجاوزه في دعوى عريضة للتفرقة بين الشريعة والفقه .
... ولما كان الفقه الإسلامي ثروة ضخمة عرف قدرها فقهاء الغرب وأشادوا بها واستخرجوا منها عشرات القوانين المعمول بها الآن في العالم كله ، فقد جاء هؤلاء ليهونوا من قدرها ويفرقون بينها وبين الشريعة ، ولا ريب أن قول الفقيه المجتهد إذا كان كاشفًا لمدلول النص وفق قواعد الاستنباط وأصوله فهو ملزم ، لأنه ليس تشريعًا جديدًا ولا رأيًا من بنات أفكار الفقهاء ، وإنما هو فهم سليم لمراد النص ، كذلك فإن الإجماع والقياس ( وهو من عمل الفقهاء ) هما دليلان مرجعهما إلى اعتبار الكتاب والسنة ولذا فهما بإجماع الأصوليين من الأدلة المعتبرة وتثبت بهما الأحكام الشرعية ( كما أورده الدكتور عجيل النشمي في كتابه ) .