... يجب أن لا تشغلنا وقائع الأحداث عن دراسة خلفياتها ومصادرها الخفية أو المختفية وراء ستار كثيف ، كذلك فيجب أن تشغلنا عن ترابطها مع الأحداث السابقة في مواقع أخرى مختلفة فقد كان المسلمون في فترات من الزمن يغفلون عن النظرة الواسعة الشاملة لمخطط التغريب والغزو الثقافي المترابط الجامع الذي ترسمه قوى متعددة ، وتحاول أن توزع وقائعه على خريطة الأمة الإسلامية في أماكن متفرقة وأزمان مختلفة حتى يظل خافيًا على المسلمين المصدر الحقيقي للخطر ، كذلك فقد كان مما يأخذه المستشرقون على المسلمين أنهم مولعون بالأحداث ليعيشونها ويتحدثون عنها منفصلة عن خلفياتها ومصادرها الحقيقية .
... ولذلك فإن حادث رواية سلمان رشدي ( آيات شيطانية ) يجب أن لا ننظر إليها على أنها عمل مستقل قائم بنفسه ، كتبه كاتب هندي يعيش في بريطانيا دون أن نربطه بالخطة العامة والمؤامرة الأساسية التي يحيكها النفوذ الأجنبي منذ قرون في سبيل التوهين من شأن الإسلام ، هذه الخطة التي أخذت طابعًا من التوتر والعنف في العقود الأخيرة عندما تنامت الصحوة الإسلامية وأصبحت واقعًا محسوسًا بعيد الأثر قوي الصدى ، فهذه الحادثة لا تنفصل عن ظواهر أخرى كثيرة قائمة الآن في أقطار الأمة الإسلامية تتآمر وتتفاعل وتحاول أن تضرب هذه الصحوة أو تنال منها أو تؤخر خطوها .
هذه الحادثة لا تنفصل عن دعاوى أدونيس في هدم الثوابت حيث يقول في صراحة ويعمل هو وجماعته ومن أغراهم وخدعهم على طول البلاد الإسلامية وعرفها على ما أسماه ( نريد تحطيم الموروث الثابت )