فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 600

... هل التوجه الإسلامي المتنامي والمتطلع إلى الأصالة والتحرر من التبعية الذي تمر به الأمة الإسلامية اليوم بدرجات متفاوتة هل يمكن أن يسمى بالأزمة أو يوصف بأنه تراجع عن نهضة التنوير والتحديث الغربية الوافدة التي لم تكن في منطلقها أو خطواتها إلا محاولة لاحتواء هذه الأمة وفكرها وعقيدتها في دائرة التغريب والغزو الثقافي من خلال مخطط مرسوم على نحو ماكر ثابت الأهداف متغير المراحل والخطوات يرمي في النهاية إلى صهر هذه الأمة في بوتقة الحضارة الغربية العالمية التي تمر اليوم بمرحلة الانهيار والتحلل والسقوط ، هي مؤامرة دبرتها عقول تصدر عن هوى وتنطوي في أعماقها على حقد وكراهية للإسلام وأمته وأداتها الأساسية هي فرض العلمانية على الأمة الإسلامية وتحطيم أصالة الإسلام بوصفه ليس دينًا لاهوتيًا وإنما هو منهج حياة ونظام مجتمع تختلف اختلافًا واضحًا عن العقائد والأديان التي انفصلت فيها العلاقة مع الله تبارك وتعالى عن العلاقة مع المجتمع ، وعندما يتحدث العلمانيون والماركسيون عن أزمة الفكر الإسلامي فإنما يركزون على هذه النقطة بالذات فهم يرون أن خطط التغريب والغزو الثقافي في فترة استطاعت بنفوذ الاستعمار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في محيط الأمة الإسلامية أن تفرض القانون الوضعي وتحجب الشريعة الإسلامية وتجعل من التصور الغربي المسيحي الذي لا يرى في الدين أكثر من أنه علاقة بين الله والإنسان على النحو الذي وصل إليه الغرب بعد معركة طويلة مع الكنيسة كانت نتيجة للدولة الثيوقراطية ( الدينية ) التي فرضتها الكنيسة على أوربا ، وبعد أن قاومت الكنيسة العلم والعقل وحكمت على الألوف من العلماء بالموت ، وانتهى الأمر إلى أن تكون الدولة علمانية وتكون الكنيسة لاهوتية ( مع ملاحظة أن الإسلام لم يعرض الدولة الدينية في تاريخه كله ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت