... يهدف منهج الفلسفة الذي وضعه رجال التغريب إلى هدف واضح ، أساس ذلك هو أن يصبح عقل المسلم الذي تشكل على التوحيد الخالص لتلقي الزيف والأغاليط والوثنية والإلحاد ووكل مقررات الهدم التي يحتويها ذلك الحصار النكد المجمع من فلسفات قديمة مدمره ، ليكون المسلم بعد دراسته وامتحانه وخلال هذه السنوات ومن خلال هذه المصطلحات المظلمة المضلله ، أن يكون قابلًا لتلقي مفاهيم أكثر تسممًا وفسادًا وإباحة وهي مفاهيم فرويد وماركس ودوركايم خاصة وقد جمع إليه مع الفلسفة الغربية القديمة ( الذي يصور فيها دور الإسلام متضائلًا وتبعيًا ) مادة أخرى أشد خطورة هي نظرية دارون والتطور ، ثم تقدم العلوم ( الرياضة والأحياء والطبية ) مفرغة من السبب الأول لنشأة الحياة وهو الخالق جل وعلا فلا يرى المسلم فيها إلا أن الحياة مادة وأنه لا إله وأن الكون يسير بقدرته الخاصة وأنه لا يوجد غير المحسوس ، وبذلك تنشأ في نفس المسلم خاصة خطيرة هي التنكر للغيب والبعث والجزاء والسخرية منها واحتقارها وبذلك يفقد إيمانه بالله تعالى بعد أن يقع الصراع في نفسه بين نظرية الخلق كما جاء بها الإسلام وكما تقدمها كتب الفلسفة .
... ولقد وضح هذا لي بعد أن جرت المحاولات لتعيد منهج الفلسفة ، ورأيت الماركسيين يثورون ثورة شديدة ويغضبون كثيرًا لمس هذه المقررات الملحدة التي تقدمها الفلسفة ذلك لأنهم كانوا يعرفون مقدمًا أنها هي المدخل للإلحاد والعلمانية والماركسية المنكرة لوجود الله تبارك وتعالى .