فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 600

... بل لم يعد أمرالغيبيات قاصرًا على دراسات الأديان والفلسفات بل لقد استطاع أن يغمس خنجره المسموم في صدر الأدب والشعر والفنون والقصة جميعًا ، فأصبح هناك فلسفة للإبداع الفني منقولة من الغرب يراد فرضها على الأدب العربي والفكر الإسلامي في محاولة لخلق تصور مظلم ملئ بالأحقاد الضاربة والفساد الخلقي والقبح بدا على يدى بودلير ونمته السريالية الضارية ثم مضى به كفكا إلى غايات ثم جاء نونسكد وتيكاسو ليضعا له تلك الصورة السوداء لمحاولة إخراج اللغة من مضمونها الذي عرفته إلى صور باهتة ساخرة مضللة ، ويجرى فرض ذلك اليوم على اللغة العربية: الفصحى لغة القرآن بهدف هدم القديم كله ( الذي هو العقيدة والدين والغيب ) ويقوم على هذه المؤامرة مجموعة من المؤسسات التي يخيل إليك استقلاليتها وكلها تلتقي على مفهوم واحد هو إحياء تراث وثني باطني قديم جاء الإسلام لهدمه وجاء القرآن لكشف زيفه في صوره المختلفة ، فترى هذا الذي يتحدث عن التراث الإسلامي ( ويسمونه العربي ) فيركز على الجانب المعرفي: أي هذا الجانب المتصل بالغنوصية ووحدة الوجود والحلول والاتحاد والمرتبط من ناحية أخرى بالعقول العشرة ونظرية الفيض ( وكل هذا ينكره الإسلام ولم يقبله علماء المسلمين عندما ترجمه حنين ابن اسحق وردوه عليه ) أما اليوم فيقال أنه أحد ثلاثة عناصر تتكون منها الثقافة الإسلامية وليس هذه الدعوى إلا صورة منقولة تمامًا من أصحاب نظرية الحداثة الذين يحتقرون اللغة العربية ويحتقرون نوابغ الفكر الإسلامي ولا يرون وجوه التقدمية والأصالة إلا في جماعة الزنادقة والملاحدة أمثال: ابن الراوندي والحلاج وابن سبعين والسهروردي إلى ابن سينا والفارابي ( وذلك كله بعد أن تكشفت تلك العلاقات التاريخية بينهما وبين القرامطة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت