... وليس هذا كله ببعيد على من يقول إن الإسلام ليس من حقه اختبار النظريات العلمية وأن القرآن الكريم لا يحتوي رأيًا نهائيًا في مسائل علمية كنظرية دارون أو غيرها ، وذلك انطلاقًا من المفهوم المضلل الذي يصدر منه هؤلاء جميعًا وهو أن الدين ليس إلا مفهوم لاهوتي قائم على العبادات وحدها ( أما مفاهيم المجتمع والسياسة والاقتصاد ) فليست من شأنه على نحو من الأنحاء وذلك مفهوم غربي مستمد من الخلاف الذي استعر بين المسيحية وعلماء الغرب وليس له صلة مطلقًا بمفهوم الإسلام الجامع الذي تصدى لكل قضايا الإنسان والمجتمع وقدم رأيه في مفهوم الخلق ومفهوم الغيب ومفهوم المسئولية الفردية والجزاء الأخروي والبعث والنشور .
... فأنت ترى أن هذه المجموعة كلها تصدر عن مفهوم واحد فإذا ذهبت تعرف عقيدتها وجدتها في الأغلب تؤمن بوحدة الوجود على نحو ما صرح كبيرهم منذ سنوات وعلى النحو الذي عرف عن جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة من خلال الأدب المهجري الذي أنشأ أجيالًا تحمل الآن لواء الحداثة والإبداع الفني وكل المفاهيم التي تحتقر القيم الثوابت وتؤمن بأن اللغة والأدب والشعر كلها تتطور بدون قيود إلى ما لا نهاية له .