... والموقف الآن واضح: أنه في هذه المرحلة التي تتنامى فيها الصحوة الإسلامية وتحاول أن تستعلن في منهج أصيل متميز له خصوصيته الإسلامية الربانية في مختلف مجالات الفكر والثقافة والفن والعلوم الإنسانية والاجتماعية بما يكشف عن عوامل الاختلاف الواضحة والعميقة مع المنهج الغربي ، وتعلن رفضها للمفاهيم الغربية في مجال الأخلاق والنفس والاجتماع متحررة من التبعية وعائدة إلى المنابع ، ومن حيث تستقطب الشباب المسلم كله أو أغلبه نحو هذا اليقين الصادق نجد حملات المؤامرة تزداد ضراوة ونواجه هذا الإعصار الخطير الذي يحاول أن يضرب المسلمين في كل موقع دون هوادة في محاولة لتدمير قيم الخير والإيمان والتوحيد من منطلقات مختلفة المداخل مترابطة الهدف والغاية تحت أسماء الحداثة أو النسبية أو التطور أو الإبداع الفني أو الفكر الحر أو روح العصر أو العقلانية فكلها كلمات تحتوي على مضمون واحد ، هو إطلاق الأدب والفن من كل قيود الأخلاق ، وإطلاق الأداء من كل قيود النظم أو البيان ، في انطلاقة خطيرة تريد تدمير كل شئ .
... وتحويل هذه المفاهيم الزائفة المستمدة من الفكر الباطني والوثني القديم ( فكر طفولة البشرية ) إلى مسلمات تغري بالإلحاد والإباحية والكشف والاندفاع وراء الشهوات وتدمير كل قوى الإنسان وقيمه في محاولة يائسة لهدم الدين الحق ، ويجري التركيز الشديد على مفهوم ( الغيب ) لإخراج المسلمين منه إلى مفهوم يائس مضلل هو مفهوم ( المحسوس ) في خداع كاذب مصدره المغالطة حيث لا يدعو الإيمان بالغيب إلى الاستسلام للخرافة أو الشعوذة ، حيث لا يوجد ضوء كاشف كذلك الضوء الذي يقدمه القرآن للمنهج العلمي حين يطالب بالنظر والتجربة وتقديم الدليل والبرهان وينعى على أصحاب الأهواء والظنون .
... ( قل هاتوا برهانكم ) ، ( إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ) .