فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 600

... يبدو أنه بعد أن سقطت الماركسية التي كانت تتقاسم خطة احتواء الإسلام مع النظم الغربية - يبدو اليوم: أن الغرب أخذ يكثف ضرباته ويوسع دائرة عمله ، وذلك حتى لا يتمكن الإسلام من تحقيق بعض القدرة على امتلاك إرادته واستعادة سيطرته على بلاده ومنهجه .

... فقد كان الإسلام دائمًا حريصًا على أن يحقق وجوده في سماحة ويسر ودون أن يطمع في العدوان أو السيطرة أو الاعتداء على وجود النظم والمناهج الأخرى مؤمنًا بأن الدعوة إلى الله بالحسنى والحكمة قادرة على أن تثبت وجوده وتمكنه من تطبيق منهجه وإقامة مجتمعه واستئناف حضارته سعيًا في تقديم منهج الله تبارك وتعالى إله العالمين ، ومن هنا فإن ( مؤامرة احتواء الإسلام ومحاصرته واختراقه ) قد توسعت كثيرًا في الفترة الأخيرة وتحول كثير من كتاب الماركسية إلى العمل على حرب الإسلام وخدمة أهداف الاستشراق والتغريب والغزو الفكري وذلك من منطلق تآزر الأعداء في وجه الإسلام والعمل على اكتساحه وعدم تمكينه من مواجهة الأخطار .

... والواقع أنها موجة جديدة ليست مستغربة ، فقد عاش المسلمون حياتهم خلال أربعة عشر قرنًا متطلعين إلى المثل الأعلى الذي رسمه رسولهم الكريم وفي محاولة لإقامة منهج الله تبارك وتعالى على الأرض ولكن تجربتهم البشرية كانت تخطئ وتصيب وتسدد وجهتها أو تنحرف ، وما أحسوا يومًا بأنهم في أمن أو أحرار يستطيعون أن يأمنوا عدوهم فقد كانت القوى الخارجية لا تغفل عنهم طمعًا في ثرواتهم وحرصًا على ألا يتمكنوا من تحقيق وجودهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت