فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 600

... فقد ولد الإسلام في قلب التحدي الذي كان يطمع في تدميره والقضاء على أهله ، وقد أنذرهم القرآن الكريم وحذرهم في أكثر من موضع عن أن يأخذوا طريق الأمن في مواجهة التحديات وأن يكونوا دائمًا على تعبئة وقادرين على الردع ، ولكنهم لم يثبتوا تمامًا وكانوا يصابون بالوهن ( الوهن: حب الدنيا وكراهية الموت ) فكان عدوهم يتغلب عليهم ويقتحم ثغورهم ويدمر قواتهم ، وهم الآن في أحد هذه المواقف ومن أشدها خطورة ، فقد غزاهم في بغداد في الحملات الصليبية التسع ، وفي حروب التتار وفي حروب الفرنجة في شواطئ المغرب والأندلس فإذا ما عادوا إلى الله قبلهم ونصرهم ومكن لهم في الأرض ولكنهم اليوم ما زالوا مخدرين لم يستيقظوا بعد ليواجهوا الخطر الزاحف الذي يتمثل في مؤامرة ما تزال تدبر منذ أكثر من ثمانين عامًا ترمي إلى تغلب الأعداء عليهم من خلال الاستعمار والصهيونية والماركسية جميعًا: ( ود الذين كفروا لو تغفلون عن أمتعتكم وأسلحتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة وخذوا حذركم ) .

... فهم منذ أكثر من قرن من الزمان قد حجبت شريعتهم وفرض عليهم القانون الوضعي وتسلط عليهم الاقتصاد الربوي وجعل منهج التعليم العلماني منطلقًا لصياغتهم من جديد في أثواب غربية محتواة وتجمدت ثرواتهم بحيث لا يستطيعون بناء مجتمعهم وفق نظامهم الرباني وعاشوا عالة على موارد وافدة تأتيهم مما لا يملكون معارضتهم أو مخالفتهم وكان أخطر ما يسيطر به عليهم عدوهم: هدم الوحدة الجامعة على أساس القرآن وعدم تمكينهم من تحقيقها وتزييف المنهج وإدخال التأويل عليه حتى تضيع معالمه الأصيلة ويدمر مفهومه الأصيل بوصفه ( منهج حياة ونظام مجتمع ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت