... كذلك عدم اعتماد كتب الأدب لمراجعة دراسة المجتمع الإسلامي و التاريخ الإسلامي ، والتنبه لمصادر الخلاف في كتابات العباسيين عن العصر الأموي أو كتابات بعض الفرق عن الحكام الأمويين والنظر في حرص إلى ما يكتبه الغربيون عن المماليك أو الدولة العثمانية نتيجة الصدام الذي وقع بينهم من ناحية وبين الحملات الصليبية ، كذلك يجب التنبيه إلى الدور الذي قام به اليهود في التآمر على الإسلام وإيقاظ الفتنة من عبد الله بن سبأ إلى ما بعد ذلك .
... ولقد أصبح من الحقائق المؤكدة الواقعة الآن إحساس عدد كبير من المثقفين الغربيين بأهمية المنهج الإسلامي في التعامل الاجتماعي والاقتصادي كأفضل طريق للنهضة العالمية ، وأصبح المنضوون للصحوة أعلى صوتًا وأكثر نشاطًا من أي وقت مضى في القرنين الأخيرين .
... ونحن نرجو من العناصر المؤمنة أن لا تستعجل التغيير ولا تلجأ في سبيل تحقيقه إلى المواجهة العنيفة ، وأن تؤمن بسنن الله تبارك وتعالى في التغيير ، وأن تعتمد على الإيجابيات والصبر والمرونة .
... ولا ريب أن هزيمة 1967 م قد أقنعت الشباب المسلم بأن الطريق الجديد يتمثل في العودة إلى المنابع ، والتماس منهج الله تبارك وتعالى بعد أن سقطت المناهج الوافدة وانهارت وعجزت عن العطاء ، فقد جربت الليبرالية والاشتراكية وغيرها وتبين لها أنها لم تستطع أن تحقق أشواق النفس المسلمة .
... وقد تبين بما لا يدع مجالًا للشك أن الداعين إلى البديل الإسلامي هم قوة اجتماعية أصيلة من رحم هذه الأمة كما وصفها الباحثون المنصفون ، وقد تأكد أن مؤسسة الدولة الحديثة ( كما يقول الدكتور إبراهيم سعد الدين ) في الوطن العربي قد ولدت مشوهة وما زالت منذ خلقت هذه المؤسسة بواسطة قوة أجنبية سواء بطريق مباشر أو غير مباشر ولم تخرج من رحم المجتمع المدني عن طريق ولادة طبيعية ، بل كانت ولادتها قيصرية وفي الغالب غير مكتملة النمو وهذا أصل المشكلة .