فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 600

... ولقد اعتبر قاعدة نظريته هدم هذا الصرح الإسلامي الثابت الذي عجز عن هدمه أصحاب المؤامرات المتصلة على مدى التاريخ واعتبار هذا الاتجاه السني الصحيح هو مصدر التخلف والضعف وذلك إيمانًا بإحياء كل المتآمرين والزنادقة والفساق وأصحاب الدعوات الهدامة من أمثال القرامطة والباطنية والزنج والمزدكية والبابكية وإبراز أعلامهم: ابن الراوندي والرازي والحلاج وابن سبعين ، وفي المقدمة الآن محيي الدين بن عربي وأبو حيان التوحيدي والبطل الجديد الذي أدخل إلى ساحة التصوف الفلسفي: النفري .

... هذه هي النظرية الهدامة التي طرحها أدونيس والتي تقوم على كراهية الثوابت ( ومنها الغيب والبعث والجزاء ) فقد وجدت القوى الهدامة أن تصدر عن قوس واحد فتجمع كل سموم النظريات المطروحة في كيان واحد تحت عنوان الثابت والمتحول ، وذلك في محاولة أخيرة لهدم هذه الصحوة الإسلامية أو النيل منها .

... ويقول أدونيس: ( كون البيئة الدينية تهيمن على مختلف وجوه الحياة والفكر في المجتمع العربي وعلى مختلف وجوه الإبداع الفني والشعري عندئذ قلت أنه لا يمكن للمجتمع العربي أن يحقق تقدمًا حقيقيًا وجذريًا وشاملًا إلا بفصل الدين عن الدولة وعن الثقافة وعن الفن وتأسيس مجتمع علماني مدني ) .

... والحقيقة أن أدونيس ليس هو الذي قال ولكن هذا ما قيل له وما رسمته له تلك القوى التي وضعته على رأس هذا المخطط والتي منحته من الجامعة اليسوعية في بيروت الدكتوراه وهيأت له ما لم يهيئ لعربي من قبل وهو أن يحاضر في الكوليج دي فرانس .

... إن أودنيس يرى أن فكر ابن رشد والرازي وابن الراوندي هو الذي يساعد كثيرًا على تحقيق العقلانية العلمية ويقضي على مفهوم الإسلام الصحيح الذي يسميه ( الغيبية الدينية ) استهزاءً بالغيب وعالم الغيب الذي هو جزء لا يتجزأ من إيمان المسلم ، بينما يرى أن ابن خلدون لا يحقق هذا الهدف لأنه يصدر عن ( غيبية دينية ) على الرغم من عقلانيته الظاهرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت