فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 600

... وإذا أردنا أن نتعرف على ما وراء النصوص فإن الأمر جد يسير ، لقد رؤى أن الجو مناسب خلال تلك السنوات العجاف من أجل خدمة العلمانية وإسرائيل واستبقاء النفوذ الغربي ، أن توضع مناهج يغري بها شباب البلاد الإسلامية ، من وراء الأهواء والزخارف والرؤى إلى تكوين مثل هذا الشكل الفاسد من الدعوات الهدامة التي تخفي انحرافها الحقيقي وراء مظاهر تقتصر على الشعر والتفعيلة والحليل بينما هي تقصد رأسًا إلى هدم اللغة العربية وما يتصل بها من مستوى بلاغي وبياني عربي مستمد من القرآن الكريم .

... وهذا هو سر الحملة على القديم ، وعلى التراث ، وعلى السلفية ، وعلى كل هذه الرموز التي لا تمثل في نفوس أصحابها إلا شيء واحد هو الإسلام .

... وإذا كانت هذه الحركة قد حققت إنجازًا باطلًا نما واتسع نطاقه فإنما جاء ذلك في إطار الجو الذي عاشته البلاد العربية في عقود الستينات والسبعينات مما لا يزال يفرز هؤلاء الذين يتجرأون على ذات الله تبارك وتعالى أمثال صلاح عبد الصبور والبياتي والسياب وأدونيس وما يغريهم به أمثال لويس عوض من إمارة الشعر ، ذلك نتاج العقود الثلاثة الماضية التي فتحت الطريق أمام هذه الكتابات التي لا تستحق أن توضع في سلة المهملات فهي حركة مضللة ساقطة لا يمكن أن تنمو إلا بقدر ما تصبح هشيما تذروه الرياح .

وصدق الله العظيم إذ يقول: ( ثم يهيج فتراه مصفرًا ثم يكون حطامًا ) إن محاولة إحياء التراث الباطني والوثني القديم برموزه من الزنادقة والملاحدة هي إحدى الدعوات التي تجددت في العقود الأربعة الماضية من أجل تزييف تاريخ الإسلام وتراث المسلمين وكان مؤتمر بلتيمور قد عقد من أجل إحياء هذه الرموز وتجديدها بدعوى أن هؤلاء الكائدين للإسلام من الزنادقة والباطنية ( الزنج والقرامطة وأصحاب كتاب رسائل إخوان الصفا وغيره ) هم دعاة حق وحرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت