... وثمة صورة أخرى من صور دخولهم في ربيع الحق تتمثل في تلك الفرحة العامرة التي صاحبت ركب المسلمين في دخولهم مصر والشام وأفريقيا وغيرها من الوجوه مخلصين أهل هذه البلاد من الظلم الروماني الشديد القسوة ، بالنسبة لأقوام كانوا على دين الرومان ، ولكنهم سرعان ما أسلموا أنفسهم للفاتحين العرب المسلمين الذين حرروهم من الجور والظلم وتركوهم إلى عقيدتهم لم يطلبوا منهم الدخول في الإسلام ، وكان للمسلمين في هذا الأمر قصصًا وأعاجيب دفعت أهل البلاد إلى مؤازرة الإسلام على غير إيمان به ثقة بعدل المسلمين وسماحتهم ، حتى قالوا: إن الرومان لم يكونوا ليعيدوا إلينا الجزية حين انسحب المسلمون من أحد المواقع وهكذا أهل الربيع الحق على أرض أهل هذه المنطقة كلها من حدود فارس إلى الشام إلى مصر إلى أفريقيا بعد أن عاشت في عسف الرومان وظلمهم قرابة ألف سنة أخرجهم منها الإسلام وأعاد رؤوس الأديان إلى مكانهم وأمنهم على كنائسهم وبيعهم ولم يفرض عليهم شيئًا حتى دخل منهم من دخل في الإسلام راضيًا مقتنعًا .
... وإذا ذهبنا نعدد صور اقتحام الفجر الصادق والربيع الحق إلى البشرية بالإسلام لإخراجها من خريف الباطل لما توقف القول ، فقد كان الإسلام حقًا وصدقًا: ذلك الضوء الكاشف والفجر الصادق والربيع الحق الموفق للإنسانية كلها .
... ذلك أن رسالة الإسلام التي انطلقت تحمل كلمة التوحيد الخالص على أيدي الأنبياء والرسل الكرام قد شابها على طول الطريق محاولات لتعويقها ولتحريفها ، وكان الفكر البشري لا يلبث أن يقتحمها بالوثنية والمطامع والشهوات حتى يعيدها الحق تبارك وتعالى مرة أخرى إلى الحق .