فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 600

... ولم تكن العبودية البشرية والرق الفكري والجسماني هما وحدهما علامة خريف الباطل بل كانت هناك ظاهرة أشد خطرًا: تلك ظاهرة"الرهبانية"الخطيرة التي تردت فيها أوربا قرونًا ، وقد اضطربت بين وثنية بلغت غايتها في القبح والكشف والإباحة وعبادة الأجساد والجري وراء الشهوات على النحو الذي عرفته الحضارتين اليونانية ( التي تقيم هذه التماثيل العارية في مختلف الميادين ) والرومانية ( التي تطلق الأسود على العبيد لتأكلها بينما تردد القهقهات والضحكات في المقاصير لهذه المناظر البشعة ) ثم حدث التحول الخطير إلى الرهبانية وسكنى القبور والمفاوز والإقامة في الشمس المحرقة أو الجوع الشديد أو الهيام في الأرض على غير هدى أو الإقامة في الأديرة مع ما وصفت به الأديرة في كتب الغرب ، ومما نقله السيد أبو الحسن الندوي من صور الفساد والدعارة خلال خريف مضلل امتد قرونًا دمرت فيه الحياة البشرية تدميرًا ولم تعد المدن العامرة غير أشباح غارقة في الظلام ، وظلت أوربا كذلك حتى جاء الإسلام وعبر المنهج العلمي التجريبي إلى الغرب من خلال الأندلس وجامعاتها وكتبها وعلمائها حتى انبعثت أوربا حياة جديدة خرجت بها من الظلمات إلى النور حقًا وبدأ ( ربيع ) كان من الممكن أن يكون ربيع الحق لولا أن أوربا أخذت علوم المسلمين ومناهجهم فصهرتها في دائرة فكرها العقدي الوثني ورفضت مفهوم الإسلام للتوحيد الخالص وإسلام الوجه لله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت