... أعتقد أننا نحن المسلمون والعرب قد وصلنا اليوم في مجال الصحوة إلى مرحلة الرشد الفكري الذي يقتضينا أن نتحرر تمامًا من التبعية لأي نظام غربي أو وافد من الأنظمة التي فرضت علينا أبان مرحلة الاستعمار ثم انقضت أيام الاستعمار وبقيت تلك النظم وقد وجد لها من يحميها ويدافع عنها سواء أكان ذلك في مجال التربية والتعليم أو في مجال الاقتصاد حتى ليبدوا أننا بعد هذه المراحل المتعددة من التطور الاجتماعي والسياسي ما زلنا عاجزين عن التحرر منها .
... أما النظام الربوي فقد استنزف ثرواتنا وجعلنا خاضعين للغرب في دائر مغلقة لا يستطيع معها أن نمتلك إرادتنا وما كان المسلمون أصحاب النظام الرباني المتميز عن أنظمة البشرية الرأسمالية والماركسية ليذلوا أو يخضعوا أو يكونوا تابعين لأنظمة تختلف مع قيمهم ومفاهيمهم فضلًا عن أنها عجزت عن تحقيق أي نجاح في بيئاتها حتى تعالت أصوات المصلحين تطالب بنظام اقتصادي جديد .
... ولقد تبين على وجه اليقين فساد الربا في الاقتصاد العالمي حتى ليقول لورد كيتس في ختام بحثه المستفيض عن الربا بعد استعراض شامل للتاريخ الاقتصادي العالمي الذي صنعته وأشرفت عليه اليهودية العالمية ما يأتي:"من الممكن أن تنسب جميع الآفات الاجتماعية إلى الربا وبقدر ما يزداد مجتمع ما تقدمًا في المدنية والثقافة فإنه ينقص عنده نصاب الربا في عين المقدار والتناسب بحيث أنه في مجتمع مثالي سيكون المبلغ صفر في المائة".
... وقد كشف البحث أن الإسلام ليس هو الدين الوحيد الذي انفرد بتحريم الربا ، بل إن الشرائع السماوية كلها قد حرمت الربا وأن الدينين السابقين للإسلام ( وهما ما أنزل على موسى وعيسى عليهما السلام ) قد حرما الربا وأن ما نراه الآن من محاولات تبرير استعمال الربا في المجتمعات الغربية ليس حقيقته إلا خروجًا عن شرعة الدين الحق حيث تنافت عملية الربا وعرفت الأديرة الرهون والإقراض .