فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 600

... فاليوم نرى أن هذه القوى الثلاث وقد التقت جميعًا على الوقوف صفًا واحدًا في حرب الإسلام والعرب بتأييد تلك الهجرة الكاسحة التي تمثل امتدادًا للخطر الصهيوني الذي بدأ قبل أربعين عامًا تحت اسم الوطن العربي لليهود ، ثم إذا به يتنامى في غفلة من العرب والمسلمين ليكشف عن خطة مدمرة لإقامة دولة كبرى من النيل إلى الفرات تسيطر فيها الصهيونية على مقدرات البلاد الإسلامية وتخلف فيه الاستعمار الغربي نفسه ، وقد تبين اليوم أن المسلمين والعرب كانوا في غفلة مذهلة خلال هذه السنوات الطويلة عن ما يجري وراء الأسوار وفي دهاليز السياسة من عمل إسرائيل الدائب على امتلاك القوة النووية والسيطرة على صناعة الأسلحة والتوسع والإلحاح على السيطرة الكاملة على أرض العرب والإسلام ، بتأييد الغرب الرأسمالي وروسيا الشيوعية جميعًا على تحقيق هذا الهدف في ميثاق سري مكتوب قوامه هجرة يهودية واسعة من الاتحاد السوفيتي ، ودعم مالي ضخم من أمريكا لبناء مستعمرات في أرض الفلسطينيين مع إزاحتهم عنها مع مطامع التوسع اليهودي في سيناء وسوريا ولبنان والعراق والأردن ، وفي مطمح للوصول إلى المدينة المنورة تحت شعار قديم هو من النيل إلى الفرات .

... وفي نفس الوقت الذي تجري المباحثات خلال سنوات متصلة للإعداد لمؤتمر عالمي للحوار بين العرب واليهود والدول الكبرى كمقدمة للاعتراف بالوطن الفلسطيني في حدود مقررات مشروع التقسيم الذي أقره مجلس الأمة عام 1947م .

... وهكذا نجد أن الصورة التي بدأت عام 1917م بإصدار وعد بلفور كمقدمة للوطن القومي للوطن اليهودي ، لم يكن ذلك كله إلا واجهة خادعة لمؤامرة ضخمة تحمل وراءها كارثة ضخمة من أشد الكوارث التي واجهت الإسلام في تاريخه كله ، والتي لا تقل عن كارثة الحروب الصليبية التي احتشد لها المسلمون خلال قرنين كاملين من الزمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت