... ولقد استطاعت هذه القوى الوافدة والتي شكلها النفوذ الأجنبي في قلب الأمة الإسلامية من السيطرة على عالمين كبيرين خطيرين هما الفن والإثارة وعالم اللعب والكرة وكلاهما يشدان وجدان الجماهير ومسيطران عليه من خلال مسلسلات مسمومة وحوارات رخيصة وعري وإباحة وتجاوز كل قيم الخلق والدين ، وتلك هي أخطر الأزمات التي يواجهها المجتمع الإسلامي اليوم ، وهي التي تحول بينه وبين أن يهب ليرد عن عرضه وأرضه ، فقد كانوا يطمعون أن يجدوا الشباب قد استسلم لأهوائه فلا يستطيع الدفاع عن دينه وعرضه ، وأعتقد أن ذلك كله قد تبين للمسلمين والعرب اليوم ، قبل فوات الأوان ، ولا ريب أن سقوط أكبر مؤامرات الصهيونية اليوم وهي الماركسية والنظرية الشيوعية التي تحطمت تمامًا بعد سبعين عامًا من محاولة تطبيقها وفرضها على العالم ، لتؤكد أن المؤامرة الصهيونية تتكشف يومًا بعد يوم ، وتفقد اندفاعها وتواجه على المدى هزائم جديدة ويبقى على المسلمين والعرب أن يأخذوا المبادرة في التجمع والاستعداد بالفهم الصحيح لدخائل المؤامرة .
... وإذا كان العرب والمسلمين قد خدعوا خلال الأربعين سنة الماضية وظنوا أن الطوفان لن يجتاحهم وأحسوا بالأمن الخادع وكانوا يسخرون ممن يذكرهم ويدعوهم إلى العمل ، فإنهم اليوم ومع هذه الهجرة الكاسحة التي زحفت فلولها فعلًا قد أيقنوا أن الخطر قد أصبح وشيكًا أن ينتزع ما تحت أيديهم وأقدامهم ، وأنه لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وأن الأمر لم يعد يتعلق بفلسطين والقدس وإنما أصبح يهدد الوجود العام للأمة الإسلامية ومنزل الوحي على نحو أشد خطورة من الحروب الصليبية وأشبه بإخراج المسلمين من الأندلس .