فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 600

... ومن هذا وصف المرحلة التي عاصرت النفوذ الأجنبي أيام الاحتلال بالتنوير وظهور كتاب يحملون طوابع الليبرالية والديمقراطية الغربية ، ويدعون المسلمين والعرب إلى قبول حضارة الغرب وفلسفته المادية ونظامه السياسي والدفاع عن اللغة الإنجليزية والفرنسية ، ومذاهب الأدب والقانون الوضعي والفلسفات المادية وإعلاء شأن مفكري الغرب وابتداء النهضة من الحملة الفرنسية وتجاهل أربعة عشر قرنًا من عطاء الإسلام ، وتصوير أعلام الإسلام في الفكر بصورة العنصر والعرق ، فهذا فارسي وهذا تركي وهذا عربي متجاهلين حقيقة الصورة الفكرية التي صنعها الإسلام في عقول هؤلاء وفي قلوبهم بعد أن صاغهم الإسلام في بوتقة القرآن والسنة المطهرة.

... هذه المرحلة توصف اليوم بأنها ( عصر التنوير ) وهي محاولة لإعلاء شأن هذا العصر بإعطائه مصطلحًا استعمل في الغرب عن فترة خروج الفكر الغربي الأوربي المسيحي من مفهومه المرتبط بالدين إلى مفهوم الإلحاد والعودة إلى وثنية اليونان وإعلاء شأن الفلسفة المادية التي حمل لواءها اليهود في سبيل الإعداد للثورة الفرنسية وإخراج أوربا كلها من التصور المسيحي الجامع لها إلى تصور يقوم على العنصر والدم والعرق من ناحية وعلى إنكار وجود الله تبارك وتعالى والسخرية من الأديان والكتب المقدسة وإعلاء شأن المحسوس والعقل وإنكار ما سوى ذلك من حقائق الغيب والاستهانة بالدين والرابطة بين الإنسان وربه في محاولة لسوق البشرية كلها إلى مفاهيم الماسونية .

... والواقع أن قرن الاستنارة ( الغربي ) كان خروجًا من الدين جملة ، وكذلك كان قرن الاستنارة في البلاد العربية هو قرن المؤامرة التي رسمت لتحويل المسلمين من عقيدتهم الصحيحة ومفهومهم الأصيل تمامًا كما كان قرن التنوير في الغرب الذي فتح الباب لفكرة الإلحاد واحتقار الأديان وإنكار وجود الله تبارك وتعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت