... فإذا تحدث المتحدثون عن العصرية أو عن الحداثة أو عن التقدم أو عن التجديد ، فإن كل ذلك لا يمكن فهمه على إطلاقه وهو في إطار الإسلام يجمع بين المادي والمعنوي فالتقدم - بمفهومه الصحيح وليس بمفهوم المصطلح الماركسي - في الإسلام جامع بين التقدم المادي والتقدم المعنوي والفن ، لابد أن ينطلق من القيم الأخلاقية أساسًا دون أن يفقد صياغته العملية ولكن لا يمكن أبدًا التضحية بالمعنوي في سبيل المادي ولا بالأخلاق في سبيل الصياغة .
... وفي ضوء هذا التصور للتيار الإسلامي المستنير تتحدد المواقف تمامًا ، وقد فهم هذا بعض المثففين الغربيين الذين دخلوا الإسلام من أمثال عبد الكريم دي باسكي الذي يقول"إن النهضة الأوربية حين تسلمت زمام الحضارة من المسلمين قد اندفعت اندفاعًا واسعًا بعد بينها وبين النظام الأصيل حتى وصلت إلى الثورة ضد كل نظام إلهي ، ولم يكن من المتصور أن يكون الإسلام شريكًا لها في هذا الجرم"، ويقول"إن الإسلام هو أساسًا فكر وتذكير وهذا ما يتعارض تمامًا مع الحداثة ذات الأصل الغربي التي هي بمثابة نسيان عنيد ومنهجي للحقيقة الإلهية التي تبقى دائمًا هي الحقيقة الأخيرة"