فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 600

... نعم لقد أقامت الحضارة الغربية قاعدتها على الشيئية وتجاهلت الجانب المعنوي فأغرقت في المادية ، ومن هنا فإن تلك الصيحة التي يطلقها البعض بدعوة المسلمين إلى اعتناق روح العصر أو تطوير الإسلام ليقبل روح العصر بكل ما فيها من فساد وتمزق وانحلال واستعلاء ، هذه دعوة باطلة فالإسلام يدعو إلى روح الإسلام ويجعل العصر خاضعًا لها ، والإسلام قادر بمنهجه المرن الواسع على التجاوب مع كل القيم الإيجابية والصالحة والنافعة ، على خلاف الأيديولوجيات التي أعجزها متغيرات العصور والبيئات فانهارت واحتاجت إلى الإضافة والحذف ، بل إنها عجزت أخيرًا عن العطاء كلية وسقطت بعد سبعين عامًا من الاستعلاء بالدعاوى الباطلة ، ذلك لأنها تجاوزت سنن الحضارات في قيامها وسنن الأمم في حركتها ، وكل من تجاوز القوانين الكبرى التي يتحرك عليها الكون لابد أن يسقط وأن ينهار .

... وهذا ما يدعونا دائمًا إلى أن نفرق بين مفهوم الفكر الغربي ( بشطريه الليبرالي والماركسي ) وبين مفهوم الفكر الإسلامي ، وأخطر هذه المفاهيم مفهوم الدين ، حيث إن الدين في الفكر الغربي علاقة فردية بين الله تبارك وتعالى والإنسان وهو في الفكر الماركسي أفيون الشعوب ، أما في الفكر الإسلامي فهو الجمع بين العلاقتين مع الله تبارك وتعالى ومع المجتمع هذه العلاقة التي تقوم على أساس التوحيد الخالص وإسلام الوجه لله ، ولما كان التدين فطرة قائمة على أساس الطبيعة البشرية فإن أي مجتمع لا يستطيع أن يعيش بغير دين ، فإذا تجاوز الدين الحق كان لابد أن يعبد آلهة أخرى كالطبيعة أو المادة أو الصراع الطبقي ، وهذه كلها آلهة خادعة مضللة لابد أن تنهار وقد انهارت الماركسية ولم يعد في الإمكان أن يقوم لها بديل إلا الدين الحق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت