... ومن هنا فإننا نطلب من أولئك الذين أظلهم الإسلام بنوره وأخرجهم من مفاهيم الفكر البشري أن يكملوا المسيرة وأن يبلغوا الغاية فيقبلوا بمفهوم الإسلام كاملًا وبمنهج الإسلام جامعًا وأن يلتمسوا الثوابت الأساسية فيقبلوا بها ، حتى يكونوا أقرب إلى منهج القرآن والسنة وأكثر ارتباطًا بدعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأن يتجاوزوا عن بعض الآراء التي تكونت في فترة الغربة أو المناهج الجزئية كالفكر القومي أو الفكر المادي أو الفكر الوجودي ، وأن يكونوا على حذر من كل ما يدبره النفوذ الغربي من خلال الثقافة وما يرسمه من خطط لهدم مقومات الوحدة الإسلامية حتى لا تلتئم هذه الأمة على ترابط حقيقي على النحو الذي تترابط عليه الأمم الغربية وأن يعلموا أنهم يعملون على أن لا يلتقي المسلمون أبدًا تحت لواء الوحدة الجامعة ، ومن هنا فقد أثاروا سموم الشبهات حول علاقات العرب بالترك والفرس وغيرهم في محاولة أن لا يلتئم الجرح ويظل ينزف وعليهم حتى يكونوا في إطار الحق أن يتمسكوا بمفهوم أهل السنة والجماعة .
... ولقد توالت محاولات إثارة عمليات تمزيق الوحدة الإسلامية بعد أن تم إسقاط الخلافة بالمؤامرة الكبرى بالدعوة إلى الوطنيات والإقليميات والقوميات ( المرتبطة بغير منهج الإسلام وتفريغ العروبة من أصولها الإسلامية ) أو ما يثار اليوم من حملة على الخلافة الإسلامية والوحدة الجامعة بصدور كتب قديمة مجددة لإعلاء مفهوم القومية الوافدة بعد أن انهارت وعجزت عن العطاء ، وكل هذه محاولات مستميتة لحجب مشاعر التجمع الإسلامي وتفريغ هذه الدعوات من المقومات الإسلامية وذلك بتوجيهها نحو الديمقراطية أو الاشتراكية إلى درجة أن أعليت روح القومية في بلاد ليس فيها غير العنصر الإسلامي كالباكستان والسودان وغيرهما .