... يحاول كثير من الكتاب عقد المقارنات بين نهضة بعض الدول سواء الأوربية أم الآسيوية ( في الأخير اليابان وغيرها ) وبين نهضة الأمة الإسلامية حيث تعروهم الدهشة لهذا العجز الواضح الذي يسيطر على حركة العرب والمسلمين وعدم قدرتهم على قطع خطوات واسعة في سبيل الوصول إلى مستوى تلك الدول التي كانت متخلفة في ميدان الحضارة والعلم والتي سبقت العرب والمسلمين اليوم وهم يقدمون في سبيل تعليل ذلك عوامل مختلفة ومبررات متعددة هي في حقيقة ذاتها ليست المصدر الأول لهذا التخلف .
... ولقد يبدوا هذا المصدر للتخلف مضببًا مجهلًا ، تحوطه حجب كثيفة وكأنما تخفي هذه القوى حقيقة الأمر'إذ أنها تعمل لبقائه دون أن تكشف عنه .
... فهل عجز العرب والمسلمين أصحاب الرسالة الخالدة والتاريخ الحافل عن أن يقوموا بمثل ما قامت به اليابان أو تايوان أو كوريا الجنوبية ، أنني أقطع بأن هناك مؤامرة مرسومة بين أطراف عدة قوامها الغرب والصهيونية والماركسية وكل القوى التي تكره الإسلام وتخشاه ، هذه المؤامرة مبيتة بليل ، وهي قائمة أبدًا في كل حركات هذه القوى وهذه الدول لتحول بين الأمة الإسلامية وبين امتلاك قدرتها وإرادتها وإقامة مجتمعها والسيطرة على مقدراتها وثرواتها .
... وأن هذا المخططات الظاهرة التي تقوم بها السياسة العالمية ، والقوى المسيطرة على النظام العالمي والمحركة لآلياته وأدواته قد تعاقدت فيما بينها على محاصرة هذه الأمة ، ورسمت لذلك خططًا محكمة لاستبقائها في دائرة الاحتواء ، بحيث لا تملك من ثرواتها شيئًا ولا تستطيع أن تتصرف في ثرواتها على النحو الذي تريده وقد فرض عليها ما يجري .