فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 600

... وسيطرت القوى العالمية على ما تملك فهي توجهه الوجهة التي تراها هي ، وتبيعه بالأثمان التي تقررها هي ، بل وتفرض أسلوب صرف هذه الأمة لثرواتها على النحو المرسوم لها ، ولا تستطيع أن تحيد عنه ، ومن بين خطط هذه المؤامرة الحيلولة دون التقاء هذه العناصر في وحدة حقيقية ، بل إن هذه القوى لا تتوقف عن إيقاع الخلاف والصراع بين أجزائها حتى لا تلتقي أبدًا على موقف موحد إزاء مقدساتها المنتزعة منها .

... وأنت إذا ذهبت تقارن بين هذه الأمة الإسلامية وما تملك من ثروات ومصادر للثراء ، وما تملك من بواغيز وخلجان وموقع استراتيجي وما تملك من قدرات جسمانية وعقلية وروحية تجد أنها تفوق كل هذه الدول التي تحققت لها حرية استغلال الإرادة ، فكل هذه الدول تستطيع أن تتصرف في مقدراتها إلا هذه الأمة الإسلامية المخوفة التي يعتقد الغرب إنها لو امتلكت مقدراتها فإنها سوف تحرر إرادتها وتزيح هذه القوى التي تكسب ألوف البلايين من العائدات وتحتجزها في مصارفها ولا تمكن أصحابها من التصرف فيها إلا بقدر ما تستهلكه .

... فالأمر في حقيقته ليس عجزًا من المسلمين والعرب ، ولكن هذه الحواجز المقامة دون إقامة وحدة هذه الأمة ودون امتلاكها إرادتها ودون تطبيقها لشريعتها ودون إقامة حضارتها التي تتطلع إليها البشرية بعد أن غرقت في مستنقع الربا والإثم والفساد الخلقي والتدمير النووي .

... ونحن الآن قد تعرفنا على المؤامرة وبقى أن نتعرف على أبعادها ثم نأخذ منها الموقف الحاسم الذي يمكننا من تحطيم هذه القيود وكسر هذه الحواجز ، وإذا كان القرن الخامس عشر الهجري قد بدأ بهذا التعرف على الخطر والسعي لاستيعابه والخروج من الدائرة المغلقة فإننا نكون قد قطعنا مرحلة جديدة على طريق الحق الغالب الذي لا يغلب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت