فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 600

... إن هناك محاولة خطيرة لدفع الفكر الإسلامي إلى الخروج من مضامينه وأساليبه باستعمال مصطلحات مغايرة استمدها أهلها من منطلق فكرهم ومجاري لغاتهم ، وقد نفرح نحن باستعمال هذه المصطلحات الوافدة لأنها تمثل ( عصرية ) في الأداء ونظن أنها تستطيع أن تؤدي نفس الغرض الذي تؤديه في لغاتها وفكرها ، ولا ريب أن في الاستسلام لهذه المحاولة أثار عميقة الخطورة فإننا لا نلبث بعد قليل أن نفقد مقاليد الفكر الإسلامي المستمد من القرآن الكريم ونبعد بعدًا شديدًا عن أصول البيان العربي على النحو الذي رسمه الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين أرسى الأصول العامة لهذا الفكر القرآني المصدر العربي اللغة والذي جاءت السنة المطهرة تفسيرًا له وتوضيحًا حيث بنيت بهما ( القرآن والسنة ) تلك القاعدة الأساسية التي انطلق منها الشافعي وأبي حنيفة ، والغزالي وابن تيمية ، وابن خلدون وابن الهيثم والخوارزمي والبيروني ، هؤلاء الذين وضعوا للفكر الإسلامي منهجه الأصيل والذين حرروا هذا الفكر من مترجمات مصطلحات اليونان والفرس والهنود حين صاغوها في الفصحى وجعلوها متميزة تمامًا عن التبعية ، وذلك إيمانًا منهم بأن الإسلام أسس منهجًا ربانيًا إسلاميًا قرآنيًا يختلف في وجهته ومصادره وغايته عن الفكر الوثني القديم ، ومن هنا كان تصحيحهم للمسلمات التي فرضت على البشرية عصرًا طويلًا ، حين صححوا أخطاء جالينوس وأرسطو وغيرهما من الأقدمين ، كما أخذوا ما وجدوه صالحًا كمادة خام وصهروها في بوتقة الفكر الإسلامي وعلى أساس وجهته المختلفة والمستمدة من الإيمان بالله تبارك وتعالى منطلق لحركة الحياة والمجتمع والحضارة أساسًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت