... ولقد ركز القرآن الكريم على هذا المعنى حين قال: ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا ) وقال: ( إن هي إلا أسماء سميتموها ما أنزل الله بها من سلطان ) ومنها قوله تعالى: ( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ) وقد عنى هذا أن للمسلمين مفاهيم مختلفة وأسلوب مختلف عن ذلك التراث القديم ، سواء منه ما اختلط فيه ميراث الأنبياء بفكر الفلاسفة الوثنيين ، أو ما حاولت القوى البشرية تقديمه على أنه منهج فكر وقال في هذا بوضوح شامل: ( قل أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم ) .
... إن ما تحاول أن نسقط في مستنقعه الراكد هو:
أولًا: اعتماد مناهج للبحث والفكر مستمدة من ثقافات قائمة على عقائد ناقصة ، تقف عند حدود اللاهوت أو من مذاهب مادية تنكر وجود الحق تبارك وتعالى .
ثانيًا: متابعة الرؤية الخاطئة التي تتسرب إليها من الفكر الغربي وهي إن فلسفات الفلاسفة أعظم من رسالات الأنبياء وإن تاريخ الأبطال أعظم من تاريخ الرسل وصحابتهم وحواريهم .
ثالثًا: المراوغة في الجدل والتمويه في الحوار بالألفاظ العتيقة وعدم التورع عن استعمال الأوهام والشكوك والظن متجاوزين ما أرسى القرآن الكريم في هذا المجال من منهج علمي أصيل قائم على تقديم الدليل وإقامة البرهان والبعد عن الظن وهوى الأنفس ( قل هاتوا برهانكم ) ، ( إن تتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ) .
رابعًا: إطلاق الخيال ومجاوزة حقائق التاريخ في سبيل فكرة الدراما الزائفة متجاوزين ما رسمه القرآن الكريم من أسلوب القصص الحق: ( نحن نقص عليك نبأهم بالحق) ، ( إن هذا لهو القصص الحق ) .