ثاني عشر: الوقوف بحزم أمام مصطلحات الفلسفات والتصوف الفلسفي وما يتصل بالاعتزال وعلم الكلام وغيرها في محاولة لعزل الفكر الإسلامي المعاصر عن الفكر الإسلامي القرآني الأول فنحن مطالبون في إطار الأصالة والعودة إلى المنابع ( أن نفهم الإسلام كما كان يفهمه الصحابة والتابعون من السلف الصالح رضوان الله عليهم وأن تقف عند هذه الحدود الربانية النبوية حتى لا نقيد أنفسنا بغير ما يقيدنا الله به ، ولا نلزم عصرنا لون عصر لا يتفق معه ، والإسلام دين البشرية جميعًا على حد تعبير الإمام حسن البنا وأن نكون دائمًا على وعي كامل بأن كثيرًا من الآراء والعلوم التي اتصلت بالإسلام وتلونت بلونه تحمل لون العصور التي أوجدتها والشعوب التي عاصرتها ولهذا يجب أن نستقي النظم الإسلامية التي تحمل عليها الأمة من هذا المعين الصافي ، معين السهولة الأولى بعيدًا عن المصطلحات الفلسفية التي وفدت على الفكر الإسلامي خاصة وأنها متصلة بعلم الأصنام الهليني الإغريقي والفارسي والفرعوني على حد سواء ، وأنها مرتبطة بأحاديث العبودية البشرية التي دافع عنها كل من أرسطو وأفلاطون وما يتصل بذلك من مقولة إن الله تبارك وتعالى خلق العالم وأدار له ظهره أو أنه( جل شأنه ) لا يعلم صغائر الأمور أو أنه خلق العالم في ستة أيام واستراح في اليوم السابع وقد دحض القرآن الكريم هاتين المقولتين في آيات بينات: ( ولقد خلقنا السموات والأرض في ستة أيام وما مسنا من لغوب ) وقوله تبارك وتعالى: ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ) ، كذلك فنحن نرفض المفهوم الإغريقي في حركة الحياة من تقديس للجسم البشري أو وثنية الجمال والعري والإباحة مما يأخذ به الناس بدعوى أنه مما أحله الله تبارك وتعالى وقد حرص الأئمة الثلاثة ( الشافعي - ابن حنبل - ابن تيمية ) في التركيز على أصالة العطاء القرآني ودحض مقولات اليونان والرومان وغيرهم مما حاولت قوى التغريب والغزو الثقافي أن تطرحه من