فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 600

... ثم عادت المحاولة مرة أخرى مع سيطرة النفوذ الأجنبي على الأمة الإسلامية ، وكانت الجولة هذه المرة أشد قوة على الإسلام ، فقد كانت أمته ضعيفة ما تزال ثاخنة الجراح ، فقد فرضت ترجمات الفكر الغربي بوثنياته و ماديته والباطنية إلى الفكر الإسلامي في إطارات فلسفية غربية خادعة ، ولكن خدعتها لم تستمر طويلًا ، فقد اكتشف المسلمون أنفسهم ، واستطاع الإسلام أن يستعيدهم إليه فكانت عملية تصحيح مفهوم الإسلام بوصفه منهج حياة ونظام مجتمع هو أخطر الأعمال التي تحققت بعد سقوط الخلافة وتفكك الدولة العثمانية التي حمت الأمة الإسلامية أربعة قرون كاملة ، قبل أن تهدمها المؤامرات المستمرة التي حشد لها الغرب قواه كلها في سبيل تحطيم الوحدة الإسلامية الجامعة وفرض مفاهيم القومية الواحدة والاشتراكية والعلمانية ، ودفع قوى المسلمين إلى التصارع واستمرار الخصومة والخلاف ، وكانت ( العودة إلى المنابع ) هي الدعوة الصادعة في مقاومة ضخمة ممتدة لمدة عقود لكشف زيف الاستشراق والتبشير والتغريب ، وهي خلاصة المحاولة التي قام بها الغرب بعد هزيمة الحروب الصليبية وإعلان لويس التاسع من محبسه في دار ابن لقمان في المنصورة أن الإسلام لا يحارب بالسيف ولكنه يحارب بالكلمة: أي تزييف الكلمة المسلمة وإخراجها عن أصالتها .

... وكان لقوى الشيوعية والماركسية دورها الخطير في حرب الإسلام والقرآن ، وسرعان ما اتسع نطاق الحرب حين دخلت الصهيونية الميدان ، وهنا تجمعت القوى الثلاث لتقاوم هذا الزحف الخطير الذي كانت تقوده قوى مستشرقين ومبشرين عتاة عرفوا جوانب الضعف في الفكر الإسلامي وتاريخه ووجهوا السهام نحوها في محاولة ضخمة حاشدة للحيلولة دون تمكين الإسلام من أداء دوره الصحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت