... وكان لابد من مواجهة حاسمة لهذا الإعصار الخطير الذي يضرب حصوننا وثغورنا ولم يكن هناك من سبيل إلى تأكيد اليقظة الإسلامية من التماس منهج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بناء الأجيال وتربية الشباب المسلم على الصمود والصبر والاخشيشان .
... كان كل ما سبق ذلك من جهاد البغدادي والجبرتي الكبير ومحمد بن عبد الوهاب والشوكاني والزبيري هو الركيزة للعمل الذي قام به السنوسي والمهدي وجمال الدين ومحمد عبده ورشيد رضا في منطلق الدعوة العامة وصولًا إلى تحقيق القاعدة الثابتة: الإسلام منهج حياة ونظام مجتمع عن طريق التربية وبناء الأجيال .
... وخلال مرحلة اليقظة كان جهاد علماء المسلمين قائمًا على دحض شبهات المستشرقين ، وسموم التبشير حتى تكشف للدعوة الإسلامية أن هناك محاولة خطيرة كانت تدار في خفاء هي معركة ( التغريب ) التي كشف عنها ( هاملتون جب ) وخمسة من المستشرقين في كتابه ( وجهة الإسلام ) والذي أعلن أن هناك خطة تجري العمل في الأمة الإسلامية كلها في محاولة ترمي إلى أن يتوقف الإسلام عند المسجد والمولد النبوي ، وأن ينزاح تمامًا عن المجتمع كله فلا تكون له أي مشاركة في الحياة السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو التربوية في محاولة لفرض سموم العلمانية التي تفصل بين الدين والدولة من ناحية وبين الدين والمجتمع من ناحية أخرى ، ليكون العالم الإسلامي شبيهًا بالتجربة التي صنعها علماء الغرب وملاحدته حين عزلوا المجتمع الغربي عن المسيحية حتى لم يعد لها أي توجه في أي اجتماعي أو اقتصادي ، وكان لابد أن يكون هذا الخطر في أذهان الدعاة إلى الله وهم يكونون الشباب الجديد على الدين الحق ، وعلى الإيمان بمنهج الله الذي هو وحده الذي يخرج الناس من الظلمات إلى النور .