فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 600

... وبعد أن كانت اللغة العربية قد شاركت بحروفها وألفاظها في كل اللغات الأساسية في أفريقيا وهي الهوسا والمانديجو والوولوف والسواحلية والصومالية ولغات النيجر والدناكل في أثيوبيا وأرتيريا ، عهد النفوذ الأجنبي إلى إيقاف كل ذلك وإحياء الثقافات الإفريقية وصبغها بصبغة قبلية إقليمية تساعد على إثارة التعصب وإقامة القوميات المحدودة المحلية في نطاق قبلي ليستغلوا هذه الروح في إقامة سد مرتفع في وجه انتشار اللغة العربية مع نشر الثقافة الإنجليزية والفرنسية من خلال اللغتين لتحقيق الاستعمار الثقافي الكامل وهكذا أصبحت اللغتين الإنجليزية والفرنسية - كل في المنطقة المسيطرة عليها - لغة أساسية في كل مراحل التعليم المختلفة وغلبت اللهجات القومية ولغة المستعمر - ليس على مناهج التعليم فحسب - بل على أعمال المصارف والدواوين ، وقد أشار إلى ذلك المبشر زويمر حين قال: يوجد في أفريقيا لسانان لهما النصيب الأوفر في ميدان الاستعمار المادي وفي مجال الدعوة إلى الله وهما الإنجليزي والعربي وهما الآن في مسابقة وعناد لا نهاية لهما لفتح القارة السوداء مستودع القوة والمال ويريد أن يلتهم كل منهما الآخر ، وهما المعضدان للقوتين المتنافستين في طلب السيادة على العالم البشري: أعني النصرانية والإسلام .

... وفي هذه الجولة استطاعت اللغات الأجنبية كسب قصب السبق ولكن ليست هذه هي نهاية المباراة .

... وفي جنوب شرق آسيا ( في الملايو وإندونيسيا وتايلاند وغيرها ) لا تختلف الصورة كثيرًا عن هذا النموذج الأفريقي حيث واستطاعت اللغات الأجنبية السيطرة وتراجعت اللغة العربية ثم الحروف العربية أيضًا في تركيا وإندونيسيا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت