... واليوم وفي كثير من البلاد التي تحررت من نفوذ الاستعمار لا يزال النفوذ الفكري يزين لأهلها ويغريها بمدارس تقوم دراستها وبرامجها على اللغات الأجنبية ، فضلا عن المدارس الجديدة التي يسمونها مدارس اللغات ، وكذلك الأمر في معاهد الألسن التي لا تقوم برامجها على اعتبار اللغة العربية هي الأساس ، فالمفروض أن تكون كل اللغات التي يتعلمها العربي أو المسلم خادمة للفكر الإسلامي ، وإنما تقوم معاهد الألسن على فلسفة مغرقة في التبعية والولاء الأجنبي ويطمع المشتركون فيها أن تحتضنهم الدول الأجنبية في مناصب وأوضاع متميزة يخدمون فيها خصوم أمتهم ، ولا يفوتنا أن نثني على الجهود التي يقوم بها أهل العربية في بناء المدارس الإسلامية والعربية في كل بلاد العرب والمسلمين لحماية النشء من أخطار مناهج التبشير والتغريب .
ولكن هل توقف المسلمون والعرب عن المقاومة ؟!
... الحق أنهم لم يتوقفوا وما زالوا يجاهدون ويقاومون ، ما وسعهم الجهد والمقاومة ، فما تزال البعثات التي ترد إلى الأزهر الشريف والعواصم العربي تعود وقد أُعدت لحمل لواء البيان العربي وتدريس المواد الإسلامية ، وتنقية اللسان القومي من العجمة والاقتراب من الأصالة على نحو واسع لا تقطعه إلا مؤامرات النفوذ الأجنبي التي لا تكف للحيلولة دون بلوغ الغاية .
... بقي بعد ذلك أن نعرض للشبهات التي طرحت في أفق اللغة العربية من أجل خلق روح الكراهية لها بين أهلها وهي شبهات تصدى لها الكثير وكشف زيفها الأبرار من ذوي الخبرة والاختصاص: