28ـ ما موقف الإسلام من العنصرية السائدة في بعض الحضارات؟
ظهر خلال هذا القرن الزعيم الألماني"هتلر"يزعم أن الدم الآري أرقى من غيره، وأن الشعب الألماني بطبيعته يَرجَح غيره من الشعوب السامية ـ يعني اليهود والعرب وأشباههم ـ وتحوَّل هذا الزعم إلى عقيدة تساند مشاعر الكبرياء ونزعة السيادة عند الألمان ومن على مستواهم.
وهذا كلام خرافي لا وزن له! وإن كان راسبًا لا في نفوس الألمان وحدهم، بل في نفوس الأوربيين وأفراد الجيش الأبيض عمومًا!
إن بني آدم من ناحية الخِلقة يستوون في أنهم نفخة من روح الله الأعلى حلت في إهاب من تراب هذه الأرض، فالبشر كلهم يَنمِيهم أصل واحد، ويجمعهم نسب مشترك. قال تعالى يشرح تلك الحقائق: (الذي أحسَنَ كلَّ شيءٍ خلَقه وبدَأ خَلقَ الإنسانِ من طينٍ. ثم جعَل نَسلَه من سلالةٍ من ماءٍ مَهِينٍ. ثم سوَّاه ونفَخ فيه من روحِه وجعَل لكم السمعَ والأبصارَ والأفئدةَ قليلًا ما تَشكرون) (السجدة: 7ـ9) .
لا فروق بين جلد أبيض أو أسود أو أصفر أو أحمر، إن هذه الألوان المختلفة تشابه ما تراه العيون من اختلافٍ في ألوان الأزهار والورود، ولا دلالة على عراقة أو تفاهة.
بيد أن كثيرًا من الناس يسُرُّهم أن يختلقوا من عند أنفسهم هذه الفروق، وأن يقيموا حولها عصبيات، وأن يجعلوا لها وزنًا خاصًّا في التقديم والتأخير، والقبول والرفض.
وقد رأيت البعض يتشبث بهذا الأوهام لأنها رجَّحَت كِفَّته دون جُهد! ومنَحته شرفًا جعله ـ دون حركة ـ يسبق الناشطين! إنه لشيء ظريف أن يحسَب المرءَ سيدًا لأنه تكوَّن في بطن معيَّن، ونشأ الناس من ماء مَهِين، أما هو فمن ماء شريف.