9ـ ما فكرة الإسلام عن البعث والجزاء؟
إنكار الدار الآخرة ليس بدعة هذا العصر، فمن قديمٍ كان هناك من يكذِّب الأنبياء ويتهمهم بالجنون؛ لأنهم يؤكدون أن الموتى سوف يُبعَثون ويُحاسَبون ويُثابون أو يُعاقَبون!
كان أولئك المكذِّبون يقولون للأمم التي تسمع وعيد الرسول: (هيهاتَ هيهاتَ لِمَا تُوعَدون. إنْ هي إلا حياتُنا الدنيا نموتُ ونَحيا وما نحن بمَبعُوثين) (المؤمنون: 36،37) .
لكنّ عصرنا امتاز بأنه زعَم للنزعات المادية أصلًا علميًّا، وأشاع بأن الدين بعيد عن المنطق العقلي!
ومِن ثَمّ شاع الإلحاد، وعاش الكثيرون لدنياهم وحدها، وقلما تُذكَر الآخرةُ في مؤتمر جادٍّ، أو يُنظَر إليها على أنها حقيقة مقرَّرة.
والذي أراه أن الإيمان بالآخرة فرعُ الإيمان بالله، عز وجل؛ فمن آمَن بوجوده لم يَستَبعِدْ قط قدرتَه على إيجاد العالَم بعد إفنائِه، وإقامةَ ساحة عامة لحساب دقيق يَلقَى فيه كلُّ امرئ جزاءَه: (يومَ تَجِدُ كلُّ نفسٍ ما عَمِلَتْ من خيرٍ مُحضَرًا وما عَمِلَتْ من سوءٍ تودُّ لو أن بينَها وبينَه أمَدًا بعيدًا) (آل عمران: 30)
إن الفلَّاح يستطيع أن يزرع الأرض مرة ثانية بعدما حصَدها، والمهندس يستطيع إعادة بيت تَهدَّم، فما الذي يُعجِز خالقَ هذا العالَم على إنشائه مرة أخرى بعد أن يَبلُغَ أجله الذي حدده له؟
(وقالوا أإذا كنَّا عظامًا ورُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثونَ خَلْقًا جديدًا. قُلْ كُونوا حجارةً أو حديدًا. أو خلقًا مما يكبُرُ في صدورِكم فسيقولون مَن يُعيدُنا قل الذي فطَركم أولَ مرةٍ) (الإسراء: 49ـ51) .
لو كان هذا الكلام من خالق الكون وعدًا مجرَّدًا ما تأخرتُ في تصديقه، فكيف وأنا أرى في كل لحظة من دنيا الناس خلقًا جديدًا يُبرِز فيه الإبداعُ الأعلى أجلَى ما يكون؟